أخبار إقليمية

نجاح صفقة إيران مرهون بكبح نتنياهو حسب فايننشال تايمز

اعتبرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من المفاوضات غير المباشرة، تمثل “أقل الخيارات سوءًا” في ظل التوترات المتصاعدة، لكنها حذرت من أن نجاح واستمرارية أي صفقة إيران محتملة لا يزالان أمرين غير مضمونين. وأكدت الصحيفة في تحليلها أن استقرار هذا المسار الدبلوماسي الهش مرهون بشكل أساسي بالقدرة على كبح جماح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يقوض كافة الجهود المبذولة.

وأشار التحليل إلى أن هذه التفاهمات، التي تهدف إلى تمديد فترة التهدئة ومعالجة الملفات الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، تأتي في وقت حرج يهز فيه الصراع منطقة الشرق الأوسط ويزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية. ورغم أن الاتفاق قد يوفر فرصة لالتقاط الأنفاس، إلا أن المنطقة تظل عرضة لانتهاكات قد تعرقل المسار الدبلوماسي في أي لحظة.

خلفية الاتفاق النووي والتوترات المستمرة

تعود جذور الأزمة الحالية إلى عام 2015، حين تم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، أو ما يعرف بالاتفاق النووي الإيراني، بين إيران ومجموعة دول (P5+1). هدف الاتفاق إلى تقييد قدرات إيران النووية بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن هذا الإنجاز الدبلوماسي تعرض لانتكاسة كبرى مع قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب سحب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات قاسية، مما دفع طهران إلى التراجع تدريجيًا عن التزاماتها وتكثيف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم، الأمر الذي أعاد شبح المواجهة إلى الواجهة.

تحديات إقليمية وموقف نتنياهو: مفتاح نجاح صفقة إيران

تؤكد “فايننشال تايمز” أن السياق الإقليمي الحالي يجعل أي محاولة لإحياء الدبلوماسية معقدة للغاية. فالصراع الدائر قد أدى إلى مقتل آلاف المدنيين، مما يجعل وقف إطلاق النار ضرورة إنسانية ملحة، ولكنه أيضًا شرط أساسي لتهيئة بيئة مواتية للمفاوضات. وهنا يبرز دور بنيامين نتنياهو كعامل حاسم؛ فلطالما عارضت حكومته بشدة الاتفاق النووي الأصلي، معتبرة أنه لا يفعل ما يكفي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. ويخشى المراقبون أن يؤدي أي تصعيد عسكري إسرائيلي، سواء كان ردًا على هجمات وكلاء إيران في المنطقة أو كخطوة استباقية، إلى إشعال حرب إقليمية شاملة تكون أولى ضحاياها أي فرصة للتوصل إلى صفقة إيران جديدة ومستدامة.

إن قدرة واشنطن على التأثير على قرارات حليفتها تل أبيب ستكون الاختبار الحقيقي لمدى جدية الجهود الدبلوماسية. فبدون ضمانات بعدم قيام إسرائيل بعمل عسكري أحادي الجانب، ستبقى أي تفاهمات مع طهران حبرًا على ورق، عرضة للانهيار عند أول اختبار حقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى