أخبار إقليمية

إسرائيل تقصف ضاحية بيروت: استهداف قيادي بحزب الله وتصاعد التوترات

في تصعيد خطير للتوترات على الجبهة اللبنانية، نفذ الجيش الإسرائيلي غارة جوية دقيقة استهدفت منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، معقل حزب الله الرئيسي. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الهجوم، الذي وقع اليوم الأحد، كان موجهاً ضد مركز قيادة تابع للحزب، مما أسفر عن مقتل قيادي كبير في وحدة الاتصالات الخاصة بالتنظيم. يأتي هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من إنذار إسرائيلي لسكان نحو 30 بلدة في جنوب لبنان بضرورة الإخلاء، مما يشير إلى نية مبيتة لتوسيع نطاق العمليات العسكرية. وتعتبر هذه الضربة تطوراً لافتاً، حيث أن عملية إسرائيل تقصف ضاحية بيروت تنقل المواجهة من الشريط الحدودي إلى عمق العاصمة اللبنانية.

من جانبه، أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منشور على منصة “إكس”، بأن الهجوم استهدف بنية تحتية تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية، مؤكداً دقة الضربة. وفي المقابل، أكدت مصادر لبنانية وميدانية سقوط قتيل وعدد من الجرحى جراء الغارة التي أثارت حالة من الهلع في المنطقة المكتظة بالسكان. وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تظهر أعمدة الدخان تتصاعد من الموقع المستهدف.

خلفية الصراع: جبهة مشتعلة منذ أشهر

تعود جذور التوتر الحالي إلى ما بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023، حيث فتح حزب الله جبهة “إسناد” لقطاع غزة، وبدأ في شن هجمات شبه يومية على مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية على طول الحدود. وردت إسرائيل بقصف جوي ومدفعي عنيف استهدف بلدات الجنوب اللبناني وبنى تحتية تابعة للحزب، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود. ورغم أن المواجهات بقيت في معظمها ضمن “قواعد اشتباك” غير معلنة، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت خروقات متكررة لهذه القواعد، تمثلت في اغتيالات إسرائيلية لقيادات ميدانية بارزة في حزب الله، وتوسيع الحزب لمدى صواريخه لتصل إلى مناطق أعمق في شمال إسرائيل.

لماذا يعد استهداف ضاحية بيروت نقطة تحول؟

تحمل الضاحية الجنوبية لبيروت رمزية كبيرة لحزب الله، فهي لا تعد فقط معقلاً شعبياً وعسكرياً، بل تضم أيضاً مقرات قيادية ومؤسسات سياسية واجتماعية تابعة له. إن تكرار استهداف هذه المنطقة، كما حدث في اغتيال القيادي في حماس صالح العاروري في يناير الماضي، يمثل رسالة إسرائيلية واضحة بأن لا مكان آمن لقيادات الحزب وحلفائه. هذا الهجوم يرفع منسوب المخاطر بشكل كبير، ويزيد من احتمالية انزلاق الوضع نحو حرب شاملة، وهو ما تحذر منه أطراف دولية وإقليمية عديدة. وقد جاءت الضربة متزامنة مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، أكدا فيها أن إسرائيل مستعدة لعملية عسكرية واسعة في الشمال لإعادة الأمن لسكانها، مما يضع المنطقة بأكملها على شفا مواجهة مفتوحة قد تكون تداعياتها كارثية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى