أخبار إقليمية

تهمة خيانة عيدروس الزبيدي العظمى تهز المجلس الرئاسي اليمني

في تطور سياسي لافت، وجه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، اتهاماً مباشراً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، بارتكاب جريمة خيانة عيدروس الزبيدي العظمى. جاء هذا التصريح الناري خلال إحاطة قدمها السعدي أمام مجلس الأمن الدولي، ليكشف عن عمق الانقسامات داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني ويهدد بتداعيات وخيمة على مستقبل العملية السياسية الهشة في البلاد.

وأوضح السعدي في كلمته أن بعض القيادات والقوى، في إشارة واضحة للزبيدي والمجلس الانتقالي، اختارت تقويض مؤسسات الدولة وعرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية. وقال: «هذه القوى تسعى لتعطيل عمل الحكومة، ودعم مجاميع مسلحة تهدد السلم الأهلي، وتضر بالعملية الانتقالية والجهود الحميدة التي يدعمها هذا المجلس لتحقيق التسوية الشاملة». وأضاف أن مؤسسات الدولة اتخذت إجراءات قانونية بحق المتورطين في أعمال التمرد والفساد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي المتهم بالخيانة العظمى.

جذور الصراع والانقسام داخل الشرعية

تعود جذور هذا التوتر إلى التكوين المعقد للمشهد السياسي اليمني بعد عام 2015. فالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تأسس عام 2017 بقيادة الزبيدي، يتبنى مشروعاً انفصالياً يهدف إلى استعادة دولة جنوب اليمن التي كانت قائمة قبل الوحدة مع الشمال عام 1990. وعلى الرغم من أن المجلس الانتقالي يُعد نظرياً حليفاً للحكومة الشرعية ضمن التحالف العربي في مواجهة جماعة الحوثي، إلا أن طموحاته السياسية كثيراً ما تصطدمت مع أهداف الحكومة الموحدة، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة في عدن ومحافظات جنوبية أخرى في سنوات سابقة.

تداعيات تهمة خيانة عيدروس الزبيدي العظمى

إن توجيه اتهام بهذه الخطورة من على منبر مجلس الأمن الدولي يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز مجرد الخلاف السياسي. فهو يضع مجلس القيادة الرئاسي، الذي تم تشكيله في أبريل 2022 كصيغة توافقية لتوحيد الصفوف المناهضة للحوثيين، أمام اختبار هو الأصعب. فالزبيدي ليس فقط رئيس المجلس الانتقالي، بل يشغل أيضاً منصب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مما يجعل هذا الاتهام بمثابة قنبلة سياسية قد تنسف الوحدة الهشة للمجلس من الداخل.

على الصعيد الإقليمي، يضع هذا التصعيد حلفاء الحكومة، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في موقف حرج. فبينما تدعم الرياض وحدة الصف اليمني، يُنظر إلى أبوظبي على أنها الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي. أما دولياً، فإن هذا الانقسام الحاد يعقد جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل، حيث يصبح من الصعب التفاوض مع جبهة حكومية منقسمة على نفسها. ودعا السعدي في ختام كلمته إلى ضرورة إطلاق سراح كافة المحتجزين في السجون، في إشارة إلى القضايا الحقوقية العالقة التي تزيد من تعقيد المشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى