سيطرة إسرائيل في غزة: خطط التوسع التدريجي رغم التحفظات الأمريكية

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، مدعومة بشهادات من سكان محليين، عن استراتيجية جديدة ينتهجها الجيش الإسرائيلي لفرض واقع جديد على الأرض، تتمثل في توسيع سيطرة إسرائيل في غزة بشكل هادئ وتدريجي. وتأتي هذه التحركات على الرغم من التحفظات الواضحة التي أبدتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الحليف الأبرز لتل أبيب، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين البلدين بشأن إدارة الصراع.
ووفقاً لما ذكرته القناة 13 الإسرائيلية، فإن خطة “الضم التدريجي” للأراضي داخل قطاع غزة نوقشت على أعلى المستويات السياسية والأمنية في إسرائيل. إلا أن واشنطن، بعد اطلاعها على تفاصيل الخطة، عبرت عن استيائها وطالبت تل أبيب بالتراجع عن تنفيذها، مما أدى إلى إيقاف عملية عسكرية كانت وشيكة. لكن التقارير الميدانية تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يتخلَّ عن الفكرة تماماً، بل انتقل إلى تنفيذها بأسلوب أقل ضجيجاً يعتمد على فرض الأمر الواقع بمرور الوقت.
خلافات استراتيجية وتداعيات مستقبلية
يعكس التباين في المواقف بين الحليفين خلافاً أعمق حول الرؤية الاستراتيجية لمستقبل قطاع غزة. فبينما تسعى واشنطن إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع أو تقوض بشكل كامل أي فرصة مستقبلية لحل الدولتين، يبدو أن الأوساط الأمنية والسياسية في إسرائيل تعطي الأولوية لإنشاء مناطق أمنية عازلة وتغيير جغرافية القطاع بما يخدم أهدافها الأمنية طويلة الأمد. هذا النهج الإسرائيلي، الذي يوصف بـ”الضم الزاحف”، يهدف إلى خلق واقع يصعب تغييره في أي مفاوضات مستقبلية.
الأبعاد التاريخية لـ سيطرة إسرائيل في غزة
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة عند النظر إليها في سياقها التاريخي. فبعد أن قامت إسرائيل بفك الارتباط أحادي الجانب وسحب قواتها ومستوطنيها من قطاع غزة في عام 2005، فرضت حصاراً مشدداً على القطاع بعد سيطرة حركة حماس عليه في عام 2007. وبالتالي، فإن أي عودة لفرض السيطرة المباشرة على أراضٍ داخل القطاع، حتى لو كانت تدريجية، تمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً عن سياسة العقدين الماضيين. على الصعيد المحلي، يؤدي هذا التوسع إلى تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، خاصة الأراضي الزراعية الحدودية، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوات قد تزيد من عزلة إسرائيل الدبلوماسية وتؤجج التوترات مع دول الجوار، وتحديداً مصر التي تشترك في حدود مع القطاع وتلعب دوراً محورياً في جهود الوساطة.




