تحقيقات فساد البرلمان الأوروبي ورفع الحصانة عن نائب إيطالي

في خطوة تعكس الجدية المتزايدة في مواجهة قضايا النزاهة، صوت البرلمان الأوروبي لصالح رفع الحصانة عن النائب الإيطالي فولفيو مارتوشيلو، مما يمهد الطريق أمام السلطات البلجيكية لمواصلة التحقيق في مزاعم فساد ورشاوى. يأتي هذا القرار في خضم موجة واسعة من تحقيقات فساد البرلمان الأوروبي التي تهدف إلى استعادة الثقة في المؤسسة التشريعية للاتحاد الأوروبي، حيث يُشتبه في ارتباط هذه القضية بعملاق التكنولوجيا الصيني “هواوي”.
جاء التصويت، الذي تم بالاقتراع السري خلال جلسة عامة في ستراسبورغ، بناءً على طلب من السلطات القضائية البلجيكية التي تحقق في ادعاءات بتلقي النائب مدفوعات مالية مقابل خدمات سياسية. وقبل إجراء التصويت، حاول مارتوشيلو إقناع زملائه برفض الطلب، حيث وزع مذكرة انتقد فيها ما وصفه بـ”التسرع والسطحية” في الاتهامات الموجهة إليه، مؤكداً أن التحويلات المالية المشبوهة لم تكن سوى مبالغ رمزية لا ترقى لمستوى الرشوة.
تداعيات فضيحة “قطرغيت” على تحقيقات فساد البرلمان الأوروبي
لا يمكن فصل هذه القضية عن سياق أوسع من التدقيق الذي يخضع له البرلمان الأوروبي منذ أواخر عام 2022، عندما انفجرت فضيحة “قطرغيت” التي هزت أركان المؤسسة. كشفت تلك الفضيحة عن شبكة من الفساد والرشاوى يُزعم أن دولاً مثل قطر والمغرب استخدمتها للتأثير على القرارات السياسية داخل البرلمان. أدت تلك القضية إلى اعتقال عدد من النواب والمساعدين البرلمانيين، على رأسهم نائبة رئيسة البرلمان آنذاك، إيفا كايلي، مما أحدث صدمة عميقة وأثار تساؤلات جدية حول مدى ضعف آليات الرقابة والشفافية في الاتحاد الأوروبي.
أهمية القرار وتأثيره على مصداقية الاتحاد
يمثل قرار رفع الحصانة عن مارتوشيلو رسالة سياسية وقانونية قوية مفادها أن لا أحد فوق القانون، وأن البرلمان الأوروبي عازم على تنظيف صفوفه. تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تساهم في تعزيز مصداقية المؤسسات الأوروبية أمام مواطنيها والشركاء الدوليين. إن السماح للسلطات الوطنية بالتحقيق مع أعضاء البرلمان بحرية يعزز مبدأ المساءلة ويظهر التزاماً حقيقياً بمكافحة الفساد. من المتوقع أن يؤدي هذا الحادث، إلى جانب فضيحة “قطرغيت”، إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الداخلية في البرلمان، بما في ذلك تشديد قواعد السلوك للنواب، وزيادة الشفافية فيما يتعلق بالاجتماعات مع جماعات الضغط (اللوبيات)، وفرض قيود أكثر صرامة على الهدايا والرحلات الخارجية.
في المحصلة، بينما يدافع النائب الإيطالي عن براءته، فإن قرار رفع الحصانة عنه يفتح فصلاً جديداً في جهود البرلمان الأوروبي لمكافحة التأثير الخارجي غير المشروع وضمان نزاهة أعضائه، وهي معركة ستحدد مستقبل ثقة الجمهور في المشروع الأوروبي بأكمله.




