فيفا يدرس نظام جديد لركلات الترجيح لمونديال 2026
يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بجدية إمكانية إدخال تعديل جوهري على طريقة حسم المباريات، عبر اقتراح نظام جديد لركلات الترجيح، والذي قد يتم تطبيقه لأول مرة في بطولة كأس العالم 2026. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي “فيفا” المستمر لتطوير اللعبة وجعلها أكثر بساطة وسلاسة، خاصة في اللحظات الحاسمة التي تسبق تنفيذ ركلات الجزاء الترجيحية، والتي تعد من أكثر اللحظات إثارة وتوتراً في عالم كرة القدم.
خلفية تاريخية لتطور ركلات الحسم
لم تكن ركلات الترجيح دائماً جزءاً من كرة القدم. قبل اعتمادها رسمياً من قبل مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) في عام 1970، كانت المباريات الإقصائية التي تنتهي بالتعادل تُحسم بطرق أقل إثارة، مثل إعادة المباراة أو حتى عن طريق القرعة بعملة معدنية، وهو ما حدث في نصف نهائي يورو 1968 عندما تأهلت إيطاليا على حساب الاتحاد السوفيتي. جاء إقرار ركلات الترجيح كحل أكثر عدالة رياضياً لحسم المباريات، ومع مرور الوقت، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هوية البطولات الكبرى، وصنعت أبطالاً وخلّدت لحظات درامية لا تُنسى في تاريخ المونديال والبطولات القارية.
تفاصيل النظام الجديد لركلات الترجيح وتأثيره المحتمل
يهدف المقترح الجديد إلى تبسيط الإجراءات التي تسبق تنفيذ الركلات. فبدلاً من النظام الحالي الذي يتضمن قرعتين (الأولى لتحديد المرمى الذي ستُسدد عليه الركلات، والثانية لتحديد الفريق الذي سيبدأ بالتسديد)، يقترح “فيفا” الاكتفاء بقرعة واحدة فقط. بموجب هذا التعديل، سيقوم الحكم بإجراء قرعة واحدة، والفريق الفائز بها سيُمنح حق الاختيار بين أمرين: إما أن يختار التسديد أولاً أو ثانياً، أو أن يختار المرمى الذي ستُنفذ عليه الركلات. وبشكل تلقائي، سيحصل الفريق الخاسر في القرعة على الخيار المتبقي. على سبيل المثال، إذا اختار الفائز بالقرعة أن يسدد أولاً، فإن الفريق الآخر سيختار المرمى. يرى المؤيدون أن هذا التغيير سيوفر الوقت ويقلل من الارتباك المحتمل على أرض الملعب، مما يجعل العملية أكثر وضوحاً وسرعة.
البعد التكتيكي وتحديات مونديال 2026
على الرغم من بساطة التعديل المقترح، فإنه قد يضيف بعداً تكتيكياً جديداً للمدربين وقادة الفرق. فالقرار الذي سيتخذه الفائز بالقرعة سيصبح أكثر أهمية. هل الأفضلية هي للتسديد أولاً، وهو ما تشير بعض الإحصائيات إلى أنه يمنح أفضلية نفسية طفيفة؟ أم أن اختيار المرمى القريب من جماهير فريقك قد يمنح اللاعبين دفعة معنوية ويضع ضغطاً أكبر على الخصم؟ هذا القرار الاستراتيجي سيقع على عاتق قائد الفريق بالتشاور مع مدربه في لحظات حاسمة. يأتي هذا النقاش في وقت تستعد فيه كرة القدم لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم عام 2026، والتي ستشهد مشاركة 48 منتخباً، مما يعني زيادة عدد المباريات الإقصائية، وبالتالي احتمالية اللجوء لركلات الترجيح بشكل أكبر. وحتى الآن، لم يصدر “فيفا” قراراً نهائياً بشأن اعتماد التعديل، لكنه أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط الكروية العالمية.




