رياضة

مدرب المنتخب السعودي يضع خارطة طريق لمستقبل الأخضر

أكد مدرب المنتخب السعودي، الإيطالي روبرتو مانشيني، خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق إحدى المواجهات الهامة، أن الجهاز الفني يعمل على مشروع طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ هوية فنية واضحة وشخصية قوية لـ “الأخضر”. وشدد مانشيني على أن بناء فريق قادر على المنافسة على أعلى المستويات يتطلب وقتاً وصبراً وعملاً دؤوباً، ولا يمكن تحقيقه عبر حلول سريعة أو في غضون أسابيع قليلة، في رسالة واضحة للجماهير والإعلام لإدارة التوقعات خلال المرحلة المقبلة.

تأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة حاسمة للكرة السعودية، التي تشهد طفرة نوعية على مستوى الدوري المحلي باستقطاب نجوم عالميين، مما رفع سقف طموحات الجماهير تجاه أداء ونتائج المنتخب الوطني. ويحمل “الأخضر” تاريخاً حافلاً بالإنجازات القارية، أبرزها الفوز بكأس آسيا ثلاث مرات، والمشاركة في كأس العالم ست مرات، وهو ما يضع ضغطاً مستمراً على أي جهاز فني يتولى قيادته. ويسعى مانشيني، بخبرته الدولية الواسعة، إلى بناء جيل جديد قادر على استعادة مكانة السعودية الرائدة على الساحة الآسيوية والمنافسة بقوة على الصعيد العالمي، خاصة مع استضافة المملكة لكأس آسيا 2027 واقتراب تصفيات كأس العالم 2026.

فلسفة مانشيني: هوية واضحة وشخصية قوية للمنتخب السعودي

أوضح مانشيني أن فلسفته الفنية تقوم على الاستقرار والثبات في الأسلوب الخططي، مشيراً إلى أن الفريق سيواصل الاعتماد على النهج الذي ظهر به في معظم مبارياته الأخيرة. وقال: “أحاول أن يتمتع فريقي بالثبات، سواء في الخطة أو في أسلوب اللعب. من بين المباريات الخمس التي خضناها، اعتمدنا الخطة نفسها في أربع مباريات، وهذا هو النهج الذي أسعى إلى ترسيخه”. وأضاف أن الهدف هو أن يلعب المنتخب بشخصية واضحة، عبر الضغط المتقدم على المنافس، والاستحواذ على الكرة، والتحلي بالشجاعة في بناء اللعب حتى تحت الضغط، وهي سمات المنتخبات الكبرى.

واعترف المدرب بأن الفريق افتقد الجرأة في بعض المواجهات الصعبة مثل مباراة إسبانيا، لكنه أكد أن هذه المباراة لا تعكس حقيقة الفريق الذي قدم صورة مغايرة في مباريات أخرى. وأكد أن العمل اليومي يتركز على تطوير هذه الفلسفة، مطالباً اللاعبين بتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات الصحيحة في الثلث الهجومي من الملعب لتحويل السيطرة إلى فرص حقيقية وأهداف.

بين الواقعية والطموح: رؤية مستقبلية للصقور الخضر

دعا مانشيني إلى تقييم أداء المنتخب بواقعية، مع الأخذ في الاعتبار قوة المنافسين. وأوضح: “في عالم التدريب، لا يمكنك الضغط على زر لتبني فريقاً خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع. بناء منتخب قوي يحتاج إلى الوقت والصبر والعمل اليومي”. وأشار إلى أن البطولات الكبرى تفرض متغيرات عديدة مثل الإرهاق والإصابات، والتي تؤخذ في الحسبان عند وضع الخطط لكل مباراة، رافضاً الكشف عن تفاصيل خططه التكتيكية للحفاظ على عنصر المفاجأة.

وشدد على أن طموحه لا يقتصر على تحقيق النتائج الفورية فحسب، بل يمتد إلى تطوير شخصية المنتخب أمام كبار المنافسين. واختتم قائلاً: “ما أريد أن أراه مستقبلاً هو أن يقدم فريقي أداءً مختلفاً أمام المنتخبات الكبرى. حتى لو خسرنا، فالأهم بالنسبة لي أن يكون الفريق قد لعب بشخصية مختلفة وبالطريقة التي نعمل عليها”. هذه الرؤية تؤكد أن المشروع الحالي يهدف إلى بناء إرث مستدام للكرة السعودية، قادر على تحقيق النجاح على المدى الطويل.

زر الذهاب إلى الأعلى