أخبار العالم

رفع سورية من قائمة الإرهاب: خطوة أمريكية تاريخية مرتقبة

واشنطن تدرس رفع سورية من قائمة الإرهاب بعد عقود من العزلة

في تحول استراتيجي لافت، تخطط الإدارة الأمريكية الحالية لاتخاذ خطوة قد تعيد رسم الخريطة السياسية في الشرق الأوسط، وهي رفع سورية من قائمة الإرهاب الرسمية للولايات المتحدة. يأتي هذا التوجه بعد أن ظلّت دمشق على هذه القائمة منذ عام 1979، مما فرض عليها عزلة دولية وعقوبات اقتصادية خانقة لعقود. وتأتي هذه الخطط في سياق التغيرات الجذرية التي شهدتها سوريا، خاصة بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد قبل أكثر من عام، حيث بدأت واشنطن بالفعل في تفكيك منظومة العقوبات بشكل تدريجي ومنظم.

هذه الخطوة، إن تمت، لن تكون مجرد تغيير إداري، بل تمثل اعترافاً أمريكياً بالواقع الجديد في سوريا وبداية لمرحلة مختلفة من التعامل الدبلوماسي والاقتصادي. فمنذ إدراجها على القائمة، واجهت سوريا قيوداً صارمة على تلقي المساعدات الخارجية، والاستثمار، والوصول إلى النظام المالي العالمي، مما أثر بشكل عميق على اقتصادها وبنيتها التحتية.

خلفيات القرار وتاريخ من العلاقات المتوترة

يعود تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب إلى أواخر السبعينيات، في خضم الحرب الباردة وتصاعد التوترات الإقليمية. استندت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في قرارها على اتهامات لدمشق بدعم جماعات تعتبرها واشنطن إرهابية، بالإضافة إلى دورها في الصراعات الإقليمية. وقد تعزز هذا التصنيف بفرض حزم عقوبات متتالية، كان أبرزها “قانون قيصر” الذي استهدف شل قدرة النظام السابق الاقتصادية. ولكن مع التطورات الأخيرة، شهدت السياسة الأمريكية مرونة ملحوظة، حيث ألغى الكونغرس في أواخر العام الماضي “قانون قيصر”، وتبعته وزارة الخزانة الأمريكية بمنح إعفاءات واسعة من العقوبات لتمهيد الطريق أمام إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي.

ماذا يعني رفع سورية من قائمة الإرهاب إقليمياً ودولياً؟

لا يمكن حصر تداعيات هذا القرار المحتمل داخل الحدود السورية فقط، بل ستمتد آثاره إلى المنطقة بأكملها. على الصعيد الاقتصادي، سيفتح الباب أمام الشركات الدولية للاستثمار في إعادة إعمار سوريا، وسيمكن دمشق من إعادة الاندماج في النظام المالي العالمي، مما قد ينعش اقتصادها المنهك. أما على الصعيد السياسي، فإن شطب سوريا من القائمة التي تضم حالياً دولاً مثل كوبا وكوريا الشمالية وإيران، سيعزز شرعيتها الدولية ويسهل عودتها الكاملة إلى محيطها العربي والدولي. وقد بدأت بالفعل بعض المؤشرات على هذا التقارب، حيث أعلن عضو مجلس النواب جو ويلسون عن تقديمه تعديلاً تشريعياً يهدف إلى إلغاء جميع العقبات القانونية المتبقية أمام تطبيع العلاقات بشكل كامل، مما يؤكد أن هذه الخطوة تحظى بزخم متزايد داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.

زر الذهاب إلى الأعلى