الفساد في الصين يطيح بـ 6 جنرالات من البرلمان الصيني

في خطوة تعكس استمرار وتعمق حملة الرئيس الصيني شي جين بينغ لمكافحة الفساد، أعلنت بكين عن إطاحة ستة من كبار جنرالات جيش التحرير الشعبي من عضوية المجلس الوطني لنواب الشعب، أعلى هيئة تشريعية في البلاد. يأتي هذا القرار، الذي نقلته وسائل إعلام رسمية، كأحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات الصارمة التي تستهدف المؤسسة العسكرية، مما يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها قضية الفساد في الصين ورغبة القيادة في فرض سيطرة مطلقة على كافة مفاصل الدولة، وخاصة القوات المسلحة.
تطهير يطال قمة الهرم العسكري
شملت قائمة الضباط المقالين شخصيات بارزة في الجيش، مما يشير إلى أن التحقيقات وصلت إلى مستويات عليا. ووفقاً لتقارير صحفية، كانت هناك مؤشرات سابقة على أن بعض هؤلاء القادة يخضعون للتحقيق. على سبيل المثال، غاب الجنرال تشو يويه، من إدارة تطوير المعدات باللجنة العسكرية المركزية، عن اجتماع حزبي مهم في أكتوبر الماضي. كما أن الفريق وانغ كانجيانغ، من قيادة المسرح الشرقي، لم يتم ترقيته إلى العضوية الكاملة في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، رغم حضوره الاجتماع، مما أثار تكهنات حول وضعه. هذه الإقالات من الهيئة التشريعية تجردهم من الحصانة البرلمانية، مما يمهد الطريق لمحاكمات جنائية محتملة.
جذور حملة مكافحة الفساد في الصين
تعود جذور هذه الحملة الواسعة إلى عام 2012، مع وصول الرئيس شي جين بينغ إلى السلطة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت مكافحة الفساد حجر الزاوية في سياسته، حيث تعهد باستهداف “النمور” (كبار المسؤولين) و”الذباب” (صغار الموظفين) على حد سواء. لم تكن الحملة مجرد أداة لتطهير الحزب والدولة من الممارسات غير القانونية، بل كانت أيضاً وسيلة فعالة لتعزيز سلطة شي وترسيخ سيطرة الحزب الشيوعي على جميع المؤسسات، بما في ذلك جيش التحرير الشعبي الذي كان يتمتع بدرجة من الاستقلالية. تهدف الحملة في شقها العسكري إلى تحديث القوات المسلحة وجعلها أكثر احترافية وولاءً للحزب، والقضاء على شبكات المحسوبية وبيع الرتب والمناصب التي كانت تعيق الفعالية القتالية.
تداعيات إقليمية ودولية
لا تقتصر تداعيات هذه الحملة على الشأن الداخلي الصيني، بل تمتد لتشمل الساحتين الإقليمية والدولية. يراقب المحللون والمخططون الاستراتيجيون في العالم عن كثب هذه التطورات، حيث تثير تساؤلات حول استقرار هيكل القيادة في الجيش الصيني، خاصة في الوحدات الحساسة مثل القوة الصاروخية المسؤولة عن الترسانة النووية. فمن ناحية، قد تؤدي عمليات التطهير المستمرة إلى اضطراب مؤقت في سلسلة القيادة وتؤثر على معنويات الضباط. ومن ناحية أخرى، إذا نجحت الحملة في تحقيق أهدافها، فقد ينتج عنها جيش أكثر قوة وانضباطاً وفعالية، وهو ما يغير حسابات القوة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ويزيد من التحديات التي تواجه القوى العالمية الأخرى.




