تقنية

أداة ميراي من MIT: ذكاء اصطناعي للكشف المبكر عن سرطان الثدي

أداة ميراي للكشف عن سرطان الثدي بالذكاء الاصطناعي

في خطوة رائدة تمزج بين التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية الدقيقة، أعلنت عيادة جميل في MIT (Jameel Clinic)، المركز الرائد عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، عن شراكة استراتيجية مع المركز الوطني للسرطان في اليابان. يهدف هذا التعاون إلى تقييم واختبار فعالية أداة "ميراي" (Mirai)، وهي نموذج تنبؤي مبتكر يعتمد على خوارزميات التعلم العميق لتحليل صور الماموغرام وتحديد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي بدقة فائقة قبل حدوثها بسنوات.

واقع سرطان الثدي في اليابان: أرقام تستدعي التحرك

يأتي هذا التعاون في وقت حرج بالنسبة للمنظومة الصحية اليابانية، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى تحديات متزايدة:

  • يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء في اليابان، حيث يمثل 23% من إجمالي حالات السرطان النسائية.
  • يتم تسجيل ما يقارب 98,782 حالة إصابة جديدة سنوياً.
  • تتسبب هذه الإصابات في وفاة حوالي 16,000 سيدة كل عام.
  • رغم أن البروتوكول الحالي ينصح بفحص الماموغرام كل عامين للنساء فوق سن الأربعين، إلا أن التشخيص التقليدي لا يزال يعتمد بشكل كبير على التقييم البصري والخبرة السريرية للطبيب، مما قد يترك هامشاً للخطأ أو التأخر في الاكتشاف.

ما هي أداة "ميراي" وكيف تعمل؟

تُمثل أداة "ميراي" قفزة نوعية في مجال الطب التنبؤي. تم تطوير هذه الأداة في عيادة جميل، التي تأسست عام 2018 بشراكة بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومجتمع جميل. وتتميز الأداة بقدرتها الفريدة على:

  • تحليل صور الثدي الشعاعية (الماموغرام) للكشف عن أنماط دقيقة لا ترى بالعين المجردة.
  • التنبؤ بخطر الإصابة بسرطان الثدي خلال السنوات الخمس المقبلة، وليس فقط تشخيص الحالات الحالية.
  • العمل كأداة مساندة للأطباء لتقليل الفحوصات غير الضرورية للحالات منخفضة المخاطر، وتكثيف المراقبة للحالات الأكثر عرضة للإصابة.

وقد أثبتت "ميراي" جدارتها عالمياً من خلال اختبارها على أكثر من مليوني صورة ماموغرام في 72 مستشفى موزعة على 23 دولة، مما يجعلها واحدة من أكثر أدوات الذكاء الاصطناعي موثوقية في هذا المجال.

تفاصيل الدراسة السريرية في اليابان

تم الإعلان عن هذا التحالف الاستراتيجي في حفل رفيع المستوى حضره المهندس محمد عبداللطيف جميل، رئيس مجلس إدارة مجتمع جميل، وياسويوكي سيتو، مدير المركز الوطني للسرطان في اليابان. وستركز الدراسة المشتركة على تحليل بأثر رجعي لبيانات الماموغرام التي تم جمعها بين عامي 2013 و2024.

سيقوم الباحثون بمقارنة تنبؤات "ميراي" بالنتائج الصحية الفعلية للمريضات خلال تلك الفترة، بهدف التحقق من دقة النموذج في البيئة السريرية اليابانية. وفي حال نجاح الاختبارات، ستتمكن اليابان من صياغة منهجية وطنية جديدة للفحص تعتمد على "درجة المخاطر" الشخصية لكل سيدة، مما يعزز من فرص البقاء على قيد الحياة التي تتجاوز 90% عند الكشف المبكر.

أبعاد عالمية وإقليمية للابتكار

لا يقتصر تأثير هذا الابتكار على اليابان فحسب، بل يمتد ليشمل جهوداً عالمية لتحسين صحة المرأة. ومن الجدير بالذكر أن عيادة جميل في MIT تمتلك سجلاً حافلاً في المنطقة العربية أيضاً، حيث سبق لها التعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض، لاستكشاف سبل تطبيق تقنيات الكشف المبكر بما يتناسب مع الخصائص الجينية والديموغرافية للسيدات في المملكة العربية السعودية.

وفي تعليق لها، أكدت البروفيسورة ريجينا بارزيلاي، مديرة قسم الذكاء الاصطناعي في عيادة جميل، أن قدرة "ميراي" على التنبؤ بالمستقبل الصحي للمريضات ستلهم منهجيات علاجية جديدة كلياً، مما ينقل الطب من مرحلة "رد الفعل" إلى مرحلة "الاستباق والوقاية".

زر الذهاب إلى الأعلى