بدر فبراير 2026: مشاهدة قمر الكمأة في سماء الوطن العربي
ظاهرة فلكية تزين سماء المنطقة
تستعد سماء الوطن العربي مساء الأحد، الأول من فبراير 2026، لاستقبال إحدى أجمل الظواهر الفلكية الشهرية، حيث يكتمل قمر شهر فبراير بدراً ليضيء الليل بنوره الفضي الساحر. ووفقاً لرئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، سيشرق القمر البدر بالتزامن مع غروب الشمس، وسيظل مرئياً في قبة السماء طوال الليل حتى يغرب مع شروق شمس اليوم التالي، في مشهد يمكن للجميع رصده والاستمتاع به بسهولة بالعين المجردة.
السياق الثقافي والتاريخي لبدر فبراير
على مر العصور، ارتبطت أقمار البدر الكاملة بالعديد من الثقافات والأساطير، حيث كانت وسيلة أساسية لتحديد الوقت وتتبع الفصول قبل اختراع التقويمات الحديثة. وفي الثقافات الغربية، يُعرف بدر فبراير باسم “قمر الثلج” (Snow Moon)، وهي تسمية أطلقتها عليه القبائل الأمريكية الأصلية نظراً لتزامنه مع موسم تساقط الثلوج الكثيفة في هذا الوقت من العام. أما في منطقتنا، فيكتسب هذا البدر تسمية محلية فريدة تعكس ارتباط الإنسان ببيئته وتراثه، وهي “بدر الكمأة”.
أهمية تسمية “بدر الكمأة” وتأثيرها المحلي
أوضح المهندس أبوزاهرة أن تسمية “بدر الكمأة” لم تأتِ من فراغ، بل هي مرتبطة بشكل وثيق بموسم ظهور فطر الكمأة (المعروف محلياً بالفقع) في صحاري المملكة العربية السعودية وشبه الجزيرة العربية بعد هطول أمطار الوسم. هذا الارتباط يضفي على الظاهرة الفلكية بعداً ثقافياً وبيئياً عميقاً، حيث يمثل رمزاً لموسم الخير والرحلات البرية للبحث عن أنواع الكمأة الشهيرة مثل الزبيدي والخلاصي. إن هذه التسمية تجسد العلاقة المتينة بين السماء والأرض، وبين حركة الأجرام السماوية ودورة الحياة في البيئة الصحراوية، مما يجعل مراقبة هذا البدر تجربة تتجاوز مجرد المشاهدة الفلكية.
نصائح للرصد والتصوير الفلكي
عند شروق القمر من الأفق الشرقي، سيبدو حجمه أكبر ظاهرياً، وهي ظاهرة بصرية تُعرف بـ”وهم القمر”، كما قد يكتسي لوناً برتقالياً أو محمراً بسبب تشتت ضوء الشمس المنعكس عليه في طبقات الغلاف الجوي السميكة قرب الأفق. ومع ارتفاعه في السماء، سيستعيد لونه الأبيض المعتاد. سيصل القمر إلى لحظة الاكتمال الفلكي الدقيقة عند الساعة 01:09 بعد منتصف الليل بتوقيت مكة المكرمة، ولكنه سيبدو بدراً كاملاً للعين المجردة طوال الليل.
ويُعد طور البدر فرصة مثالية لهواة التصوير الفلكي لالتقاط صور واضحة لقرص القمر، حيث تبرز بعض المعالم المضيئة مثل فوهة “تيخو” الشهيرة بأشعتها الساطعة. ورغم أن الإضاءة العمودية تقلل من ظهور الظلال التي تبرز التضاريس الدقيقة، إلا أن جمال المشهد يظل آسراً. ومن الجدير بالذكر أن القمر سيقترن بعنقود “النثرة” النجمي، ولكن ضوء البدر الساطع قد يجعل رؤية هذا العنقود الخافت أمراً صعباً داخل المدن.
ماذا بعد اكتمال البدر؟
بعد هذه الليلة، سيبدأ القمر رحلته في مرحلة التناقص، حيث سيتأخر شروقه كل يوم بمعدل 50 دقيقة تقريباً. سيتحول تدريجياً من بدر كامل إلى طور الأحدب المتناقص، ليظهر في ساعات متأخرة من الليل، ثم يصل إلى طور التربيع الأخير بعد حوالي أسبوع. يمثل هذا التغير المستمر دورة القمر الشهرية التي اعتمد عليها الإنسان منذ القدم في تقاويمه وحياته اليومية، ويظل مشهد البدر الكامل هو المحطة الأجمل في هذه الدورة السماوية.




