مستقبل مفاوضات إيران وأمريكا في ظل نفوذ التيار المتشدد

تتصدر شخصيات التيار المتشدد في إيران المشهد السياسي مجدداً، لتلقي بظلال من الشك حول مستقبل مفاوضات إيران وأمريكا الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي. وفي هذا السياق، كشفت وسائل إعلام غربية أن الجنرال أحمد وحيدي، أحد أبرز قادة الحرس الثوري الإيراني، يقف مع مجموعة محدودة من الشخصيات النافذة كعقبة رئيسية أمام أي تقارب محتمل بين طهران وواشنطن، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الدبلوماسية على تجاوز العقبات الأيديولوجية والسياسية العميقة.
ونقلت وكالة “أسوشيتدبرس” عن خبراء قولهم إن وحيدي، الذي يتمتع بقرب كبير من دائرة صنع القرار العليا والمرشد الأعلى علي خامنئي، أصبح شخصية محورية في صياغة الموقف الإيراني المتصلب. ويُعتقد أن هذه الدائرة الصغيرة هي التي تتحكم فعلياً في مسار المفاوضات، وتضع الخطوط الحمراء التي لا يمكن للفريق المفاوض الإيراني تجاوزها، مما يعقد الجهود الدولية لإيجاد حل دبلوماسي.
خلفية من التوتر: مسار طويل من المفاوضات المتعثرة
لم تكن العلاقات الإيرانية الأمريكية وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من العداء وانعدام الثقة منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ورغم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2015، والتي اعتبرت انفراجة تاريخية، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق في عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، أعاد العلاقات إلى نقطة الصفر. ومنذ ذلك الحين، تسعى إدارة الرئيس جو بايدن والقوى العالمية إلى إحياء الاتفاق عبر جولات من المفاوضات غير المباشرة، والتي واجهت صعوبات متكررة بسبب تباين المواقف وتصاعد نفوذ التيار المحافظ في إيران.
تأثير التيار المتشدد على مستقبل مفاوضات إيران وأمريكا
يمثل الجنرال أحمد وحيدي رمزاً للتيار الذي ينظر بعين الريبة إلى أي حوار مع الغرب، وخاصة الولايات المتحدة. هذا التيار، المتجذر في مؤسسات القوة الصلبة كالحرس الثوري، يرى أن تقديم أي تنازلات في الملف النووي أو الصاروخي يعد مساساً بالأمن القومي الإيراني. إن وجود شخصيات مثل وحيدي في مواقع مؤثرة يعني أن الموقف الإيراني التفاوضي لن يقتصر على الجوانب الفنية للبرنامج النووي، بل سيتأثر بحسابات أيديولوجية واستراتيجية أوسع. هذا الأمر يزيد من تعقيد المهمة على الدبلوماسيين، حيث تصبح المطالب الإيرانية أكثر تشدداً، مثل طلب ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، وهو مطلب يصعب على أي إدارة أمريكية تلبيته بشكل كامل.
إن تأثير هذا الخط المتشدد لا يقتصر على الساحة المحلية، بل يمتد ليؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي. ففشل المفاوضات قد يدفع المنطقة نحو سباق تسلح نووي، ويزيد من حدة التوترات بين إيران وجيرانها، فضلاً عن تداعياته على أسواق الطاقة العالمية والأمن الدولي. لذلك، يبقى نجاح أو فشل مفاوضات إيران وأمريكا مرهوناً بقدرة الطرفين على بناء جسور من الثقة، وتجاوز إرث طويل من الخلافات، وهو تحدٍ يزداد صعوبة في ظل هيمنة الأصوات المتشددة في طهران.




