كواليس نجاة الشباب من الهبوط ومستقبل المدرب بن زكري

في خضم موسم كروي عاصف شهده دوري روشن السعودي، نجح المدرب الجزائري نور الدين بن زكري في قيادة سفينة نادي الشباب إلى بر الأمان، محققاً الهدف الأهم وهو ضمان البقاء وتجنب كارثة الهبوط. لكن قصة نجاة الشباب من الهبوط لم تكن نهاية سعيدة للطرفين، بل فتحت الباب على كواليس مثيرة كشفت عن خلافات عميقة بين المدرب وإدارة النادي، ليرحل “المنقذ” ويبدأ في دراسة عروض جديدة من أندية العاصمة الرياض.
تولى بن زكري المهمة في وقت حرج كان فيه “الليث الأبيض”، أحد أعرق الأندية السعودية وصاحب التاريخ الحافل بالإنجازات، يصارع في مراكز متأخرة بشكل غير معتاد. جاءت هذه الفترة الصعبة في ظل تحولات كبرى تشهدها الكرة السعودية مع استقطاب نجوم عالميين، مما رفع من حدة المنافسة وجعل معركة البقاء أكثر شراسة من أي وقت مضى. كان يُنظر إلى مهمة بن زكري على أنها شبه مستحيلة، لكنه نجح في لملمة أوراق الفريق وتحقيق نتائج إيجابية حاسمة ضمنت له مقعداً في دوري الكبار للموسم المقبل.
تصدعات في العلاقة بعد ضمان البقاء
وفقاً لمصادر خاصة، فإن الشرخ في العلاقة بين بن زكري وإدارة الشباب بدأ مباشرة بعد تحقيق هدف نجاة الشباب من الهبوط. حيث أعرب المدرب الجزائري عن استيائه الشديد لعلمه ببدء الإدارة مفاوضات مكثفة مع مدرب جديد، وتوصلها لاتفاق نهائي مع مدرب صربي، وذلك قبل انتهاء الجولات الأخيرة من الدوري. شعر بن زكري بأن هذا التصرف يفتقر إلى التقدير المهني للجهود الكبيرة التي بذلها لإنقاذ الفريق من شبح دوري الدرجة الأولى، مما دفعه لاتخاذ قرار بالرحيل فوراً والبحث عن تحدٍ جديد.
كواليس الأزمات الداخلية في نادي الشباب
لم تكن مهمة بن زكري سهلة على الإطلاق، فقد واجه منذ اليوم الأول تحديات جسيمة لم تقتصر على الجانب الفني فقط. عانى المدرب من غياب الدعم الإداري الكامل، وهو ما انعكس سلباً على الأجواء داخل غرفة الملابس. تفاقمت المشاكل مع تزايد شكاوى اللاعبين من تأخر مستحقاتهم المالية، وعلى رأسهم النجوم الأجانب مثل البلجيكي يانيك كاراسكو، مما أثر على استقرار الفريق وتركيز اللاعبين. هذا الفراغ الإداري أدى إلى ظهور خلافات متكررة بين اللاعبين، كان أبرزها التوتر بين النجمين عبدالرزاق حمدالله وكاراسكو، وصولاً إلى شجار عنيف وقع بين المدافع الهولندي ويسلي هوديت ولاعب الوسط السويسري فينسنت سيرو عقب إحدى الخسائر، وهو ما كشف حجم الأزمة الداخلية التي كان على بن زكري التعامل معها بمفرده.
والآن، يطوي بن زكري صفحة الشباب ويطلب فرصة لدراسة العروض المقدمة له بهدوء، لوضع استراتيجيته للموسم الجديد مع ناديه القادم، بينما يستعد نادي الشباب لبدء مرحلة جديدة مع مدربه الصربي، آملاً في تصحيح المسار وتجنب تكرار سيناريو الموسم الصعب الذي نجا منه بأعجوبة.




