أخبار إقليمية

شروط لقاء عون ونتنياهو: لبنان يرفض السلام قبل إنهاء الحرب

أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون موقفاً حاسماً بشأن العلاقات مع إسرائيل، مؤكداً أن أي لقاء مع نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، لن يتم قبل التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب القائمة بين البلدين. وفي تصريحات لشبكة “سي إن إن”، أوضح عون أن المفاوضات الجارية حالياً، بوساطة دولية، تتركز بشكل أساسي على التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء أو ترتيبات أمنية لضبط الوضع على الحدود، مشدداً على أن السلام الشامل ليس مطروحاً على الطاولة في الوقت الراهن.

خلفية تاريخية معقدة تضبط إيقاع المفاوضات

يعكس الموقف اللبناني الرسمي عقوداً من الصراع والتوتر على الحدود الجنوبية. فمنذ إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، لا يزال لبنان وإسرائيل في حالة حرب من الناحية الفنية، حيث لم يتم توقيع معاهدة سلام بينهما. وقد شهدت هذه الفترة حروباً واجتياحات متعددة، أبرزها الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وحرب يوليو 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية ونشر قوات اليونيفيل لضمان الاستقرار. هذه الخلفية التاريخية تجعل أي مفاوضات مباشرة أمراً شديد الحساسية، وتفسر تركيز لبنان على الترتيبات الأمنية كخطوة أولى ضرورية قبل البحث في أي حلول سياسية أوسع.

أبعاد الموقف اللبناني وتأثيره على المنطقة

يحمل تصريح الرئيس عون دلالات مهمة على الصعيدين المحلي والدولي. داخلياً، يوازن الموقف بين ضرورة تجنيب لبنان حرباً مدمرة وبين مراعاة التوازنات السياسية الداخلية المعقدة. أما إقليمياً، فيؤكد لبنان من خلال هذا الموقف التزامه بمبادرة السلام العربية التي أُقرت في قمة بيروت عام 2002، والتي تربط التطبيع الكامل مع إسرائيل بانسحابها من الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية. وفي هذا السياق، قال عون: “فيما يتعلق باتفاق سلام، فإننا جزء من المبادرة العربية”. وأضاف أن الحل العسكري لن يوفر الأمن لإسرائيل، مؤكداً أن “بلاده لا تملك خياراً سوى المفاوضات”.

شروط لقاء عون ونتنياهو ودور الوساطة الدولية

أشار الرئيس اللبناني إلى أهمية الدور الذي تلعبه الإدارة الأمريكية في محاولة نزع فتيل التوتر، قائلاً: “نحاول الاستفادة من اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء هذا الصراع”. وتوضح هذه الإشارة أن لبنان يعوّل على الضغط الدولي، وخصوصاً الأمريكي، للوصول إلى تفاهمات تضمن أمن حدوده. ومع ذلك، فإن الشروط التي وضعها لبنان واضحة: أي لقاء مع نتنياهو أو أي مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى يبقى مستبعداً ما لم يتم إنهاء حالة العداء أولاً. وبالتالي، فإن الجهود الدبلوماسية الحالية تهدف إلى بناء الثقة عبر ترتيبات أمنية ملموسة، مع تأجيل البحث في قضايا الحل النهائي، مثل ترسيم الحدود البرية بشكل كامل أو توقيع معاهدة سلام، إلى مرحلة لاحقة تتطلب توافقاً إقليمياً ودولياً أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى