تصريحات تشيفرين تثير غضباً عالمياً.. 13 اتحاداً يدافعون عن المونديال

في خطوة تعكس انقساماً متزايداً في عالم كرة القدم، أعرب 13 اتحاداً وطنياً من قارات أفريقيا وآسيا ومنطقة الكاريبي عن رفضهم القاطع للتصريحات التي أدلى بها ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وقد أثارت تصريحات تشيفرين جدلاً واسعاً بعد أن انتقد فيها توسيع بطولة كأس العالم 2026 لتشمل 48 منتخباً، معتبراً أن هذا التوسع سيؤدي إلى إقامة مباريات تفتقر إلى الأهمية والإثارة، مما يقلل من قيمة الحدث الكروي الأكبر عالمياً.
خلفية الجدل: قرار تاريخي يوسع قاعدة المونديال
يعود أصل الخلاف إلى القرار الذي اتخذه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2017 بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 48 منتخباً، وهو تغيير سيتم تطبيقه لأول مرة في النسخة التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عام 2026. جاء هذا القرار كجزء من رؤية الفيفا لجعل البطولة أكثر شمولية وإتاحة الفرصة لعدد أكبر من الدول للمشاركة في هذا المحفل العالمي. تاريخياً، شهد المونديال توسعات عدة، فبعد أن بدأ بـ 13 فريقاً عام 1930، زاد العدد إلى 16، ثم 24 في عام 1982، وصولاً إلى 32 منتخباً في نسخة 1998، مما يجعل التوسع الأخير استمراراً لنهج تاريخي يهدف إلى مواكبة عولمة اللعبة.
صدى تصريحات تشيفرين: بين نخبوية أوروبا وطموحات العالم
في بيان مشترك صدر يوم الأحد، أكدت اتحادات الجزائر، تونس، المغرب، مصر، غانا، السنغال، كوت ديفوار، جنوب أفريقيا، الرأس الأخضر، كوراساو، أوزبكستان، الكونغو الديمقراطية، وهايتي، أن كل مباراة في كأس العالم تحمل قيمة رياضية ووطنية وجماهيرية لا يمكن إنكارها. وشدد البيان على أن التقليل من شأن أي مباراة هو تجاهل لحجم التضحيات والجهود التي تبذلها المنتخبات، خاصة تلك التي تنتمي للدول الصاعدة كروياً، من أجل تحقيق حلم التأهل الذي يمثل إنجازاً تاريخياً ومصدر فخر لملايين المشجعين. ويعكس هذا الموقف تبايناً واضحاً بين وجهة نظر أوروبية قد يراها البعض نخبوية، تركز على جودة المنافسة بين القوى التقليدية، ورؤية عالمية تسعى لتعزيز التنمية ومنح الفرص للقارات الأخرى.
أبعاد الأزمة وتأثيرها على مستقبل اللعبة
لا يمثل هذا البيان مجرد رد فعل عابر، بل يكشف عن شرخ أعمق في إدارة كرة القدم العالمية. فموقف الاتحادات الموقعة يؤكد أن قوة اللعبة تكمن في شموليتها وتنوعها الثقافي والكروي. إن التأهل للمونديال، بالنسبة لمنتخبات مثل الرأس الأخضر أو أوزبكستان، هو تتويج لسنوات طويلة من العمل والاستثمار في البنية التحتية وتطوير المواهب. لذلك، فإن اعتبار مبارياتهم “أقل أهمية” يمثل إهانة لمسيرتهم الرياضية. ويضع هذا الموقف الموحد ضغطاً على اليويفا والفيفا لإعادة تقييم لغة الحوار، ويؤكد أن مستقبل كرة القدم يجب أن يتم رسمه بتوافق عالمي يحترم طموحات جميع الاتحادات القارية، وليس فقط مصالح القوى الكبرى في اللعبة.




