أخبار العالم

الملاحة في مضيق هرمز: تحديات الألغام والرسوم بعد الفتح

تواجه التعهدات بإعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية تحديات جسيمة قد تعرقل انسيابية مرور ناقلات النفط والتجارة العالمية. فبحسب ما نقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر مطلعة، فإن الطريق نحو استئناف كامل للنشاط في هذا الممر المائي الحيوي محفوف بمخاطر مادية واقتصادية، أبرزها الألغام البحرية والرسوم المحتملة التي قد تُفرض على السفن العابرة.

ويكتسب مضيق هرمز أهميته من كونه نقطة الاختناق البحرية الأهم في العالم لإمدادات النفط، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. وتاريخياً، كان المضيق مسرحاً للتوترات الجيوسياسية، لا سيما خلال “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي كجزء من الحرب العراقية الإيرانية، والتي شهدت هجمات على السفن التجارية وزرع ألغام بحرية. هذه الخلفية التاريخية تزيد من المخاوف الحالية، حيث يُعتقد أن إيران قامت بزرع ألغام في الممر المائي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، مما يجبر السفن على الإبحار بحذر شديد.

الألغام البحرية: تهديد صامت في ممر حيوي

يمثل خطر الألغام البحرية العائق الأكبر والأكثر إلحاحاً. هذه الأسلحة الصامتة تجبر السفن على تغيير مساراتها المعتادة، واللجوء إلى ممرات ضيقة إما بمحاذاة السواحل الإيرانية أو بالقرب من السواحل العمانية، مما يزيد من مخاطر الاصطدام ويرفع تكاليف التأمين. وتشير توقعات منصة «كالشي» (Kalshi)، التي تعكس رهانات المستثمرين، إلى أن احتمالية عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها قبل الأول من أغسطس القادم لا تتجاوز 51%، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 68% بحلول الأول من سبتمبر، مما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن المدة الزمنية اللازمة لتطهير المضيق وضمان سلامته.

إن عملية إزالة الألغام البحرية معقدة ومكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، وتتطلب تعاوناً دولياً وجهوداً تقنية متخصصة. وحتى مع استخدام المسار الجنوبي الذي تشرف عليه القوات الأمريكية، والذي أتاح زيادة تدريجية في تدفقات النفط، يظل الخطر قائماً ويعيق العودة الكاملة للثقة في هذا الشريان التجاري.

تداعيات اقتصادية عالمية: ما بعد تأمين الملاحة في مضيق هرمز

لا تقتصر التحديات على المخاطر المادية، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية. فإلى جانب تكاليف إزالة الألغام والتأمين المرتفعة، يبرز حديث عن احتمال فرض رسوم جديدة على السفن العابرة. هذه الرسوم، إن تم إقرارها، ستضيف عبئاً مالياً جديداً على شركات الشحن، والتي بدورها ستحمل هذه التكاليف للمستهلك النهائي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع على مستوى العالم. إن أي تأخير أو اضطراب في عودة الملاحة الكاملة في هرمز له تأثير مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث يراقب المستثمرون الوضع عن كثب، وأي تصعيد أو تأخير في تأمين الممر قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من ضغوط تضخمية.

زر الذهاب إلى الأعلى