رياضة

أزمة ملعب نادي أبها ومستقبله في دوري روشن السعودي

تتصاعد حالة من الاستياء والغضب في الأوساط الرياضية بمدينة أبها، مع استمرار معاناة نادي أبها، الملقب بـ”زعيم الجنوب”، من حرمانه من اللعب على ملعبه الخاص بسبب عدم مطابقته للمواصفات والمعايير المعتمدة للمسابقات الاحترافية. ومع اقتراب انطلاق منافسات دوري روشن السعودي للمحترفين، تتعالى الأصوات المطالبة بإيجاد حل جذري وعاجل لهذه الأزمة التي تحرم الفريق من أهم أسلحته، وهو اللعب بين جماهيره وعلى أرضه. قضية ملعب نادي أبها لم تعد مجرد مشكلة فنية، بل أصبحت تمثل جرحاً في قلوب عشاق النادي الذين انتظروا لسنوات طويلة امتلاك منشأة رياضية تليق بتاريخ ناديهم.

حلم تحول إلى كابوس: قصة منشأة متعثرة

بدأت فصول هذه الأزمة مع مشروع بناء منشأة النادي الذي انطلق في عام 2011، حاملاً معه آمال وتطلعات كبيرة من قبل جماهير ومحبي النادي. وبعد سنوات من التعثر والتأخير، تم افتتاح المنشأة أخيراً في عام 2022 بحضور رسمي رفيع المستوى، مما بث التفاؤل في نفوس الجميع بأن الفريق سيخوض مبارياته أخيراً في بيته الجديد. لكن سرعان ما تبدد هذا الحلم، حيث تم اكتشاف عيوب فنية وهندسية جوهرية في تصميم الملعب الرئيسي، تمنعه من استضافة مباريات دوري المحترفين أو حتى دوري يلو لأندية الدرجة الأولى، ليتحول الصرح الذي طال انتظاره إلى عبء ومشكلة كبرى.

عيوب فنية تحرم “زعيم الجنوب” من اللعب على أرضه

تكمن المشكلة الأساسية في ملعب نادي أبها في عدم مطابقته للمقاييس الدولية المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورابطة الدوري السعودي للمحترفين. وأشار عدد من اللاعبين السابقين والمسؤولين، مثل ناصر القحطاني، إلى أن الملعب يمثل “كارثة حقيقية”، حيث يعاني من صغر أبعاده، ووجود أخطاء في مقاسات منطقة الجزاء، بالإضافة إلى أن أرضيته من العشب الصناعي (الإنجيلة)، وهو ما لا يتوافق مع متطلبات دوري روشن الذي تشترط ملاعبه أرضيات من العشب الطبيعي. كما أشار الدكتور يحيى جابر، المشرف العام السابق على كرة القدم، إلى أن المنشأة تفتقر لمواقف سيارات كافية، مما يزيد من تعقيد الموقف ويجعل استضافة المباريات الجماهيرية أمراً شبه مستحيل.

تأثير الأزمة على مسيرة الفريق وجماهيره

إن عدم قدرة نادي أبها على اللعب في ملعبه لا يمثل مجرد مشكلة لوجستية، بل له تأثيرات سلبية عميقة على الفريق وجماهيره. رياضياً، يفقد الفريق ميزة الأرض والجمهور، وهي عامل حاسم في تحقيق النتائج الإيجابية، ويضطر للعب مبارياته “البيتية” على ملعب مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الرياضية بالمحالة، الأمر الذي يكبده عناء التنقل ويقلل من الحضور الجماهيري بسبب بعد المسافة. اقتصادياً وجماهيرياً، يحرم النادي من الدعم المباشر لعشاقه، ويؤثر ذلك على الروح المعنوية للاعبين والارتباط بين النادي ومجتمعه المحلي. وقد أكد الرئيس الحالي للنادي، سعد الأحمري، أن الفريق حُرم من حصد نقاط كانت في متناوله لو لعب على ملعبه النظامي.

مناشدات عاجلة لإنقاذ الموقف

أمام هذا الواقع المؤلم، يجمع الأبهاويون، من لاعبين وإداريين وجماهير وإعلاميين، على ضرورة التحرك الفوري من قبل الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الرياضة، لتصحيح هذا الخطأ الفادح. وطالب الجميع بمحاسبة المتسببين في استلام مشروع يحتوي على هذه العيوب الجوهرية، والبدء فوراً في عملية تأهيل وتوسعة الملعب ليتوافق مع المعايير المطلوبة. يبقى الأمل معقوداً على أن تجد هذه المناشدات آذاناً صاغية، وأن يتمكن “زعيم الجنوب” من العودة إلى حصنه الحقيقي قبل فوات الأوان، لينافس بقوة في دوري روشن السعودي للمحترفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى