رياضة

أبو اثنين يكشف واقع الكرة السعودية بعد مونديال 2026: نقد حاد للمنظومة

أطلق نجم المنتخب السعودي السابق، فيصل أبو اثنين، انتقادات لاذعة لمنظومة كرة القدم في المملكة، معتبراً أن الخروج المبكر للمنتخب الوطني من دور المجموعات في كأس العالم 2026 هو انعكاس مباشر لحالة واقع الكرة السعودية على المستوى المحلي. جاءت تصريحاته كصدمة في الأوساط الرياضية، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة التي سبقت البطولة، لتفتح الباب واسعاً أمام نقاش جاد حول مستقبل اللعبة في البلاد.

عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، وصف أبو اثنين نهاية رحلة “الأخضر” في المونديال بأنها لم تكن مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لما وصفه بـ”واقع صناعة القرار الرياضي” داخل المملكة. وأوضح أن الإخفاق الذي شهده العالم أجمع هو نتاج أخطاء داخلية وتراكمات إدارية، قائلاً: “نحن من صنع هذا الفشل بأيدينا وشهده العالم”.

صدى الخروج المونديالي: ما وراء النتائج المخيبة؟

يأتي هذا النقد في سياق تاريخي مهم للكرة السعودية. فبعد مشاركات متعددة في كأس العالم، أبرزها الإنجاز التاريخي في مونديال 1994 بالوصول إلى دور الـ16، ارتفع سقف التوقعات بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة. شهدت المملكة ثورة رياضية تمثلت في مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، والذي جذب ألمع نجوم كرة القدم العالميين إلى دوري روشن السعودي. كان الهدف من هذا الاستثمار الضخم ليس فقط رفع القيمة التسويقية للدوري، بل أيضاً تطوير اللاعبين المحليين من خلال الاحتكاك بالخبرات العالمية، وهو ما كان يُنتظر أن ينعكس إيجاباً على أداء المنتخب الوطني.

إلا أن الخروج من مونديال 2026 بعد التعادل مع منتخب الرأس الأخضر في مباراة حاسمة، جاء ليمثل خيبة أمل كبيرة، ويطرح تساؤلات حول مدى فعالية الاستراتيجية المتبعة. هل التركيز على استقطاب النجوم العالميين جاء على حساب تطوير المواهب المحلية؟ وهل البنية الإدارية والفنية قادرة على مواكبة هذا الدعم المالي الهائل؟

نقد إداري حاد: تشخيص أبو اثنين لـ واقع الكرة السعودية

لم يتردد أبو اثنين في توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى الهياكل الإدارية، مشيراً إلى أن من يتخذون القرارات الرياضية الحاسمة يفتقرون إلى الخبرة الكافية، وأن إدارة الأندية غالباً ما تقوم على “المجاملات” بدلاً من الكفاءات. هذا التشخيص يلامس وتراً حساساً في الشارع الرياضي، حيث يرى الكثيرون أن النجاح لا يمكن شراؤه بالمال وحده، بل يتطلب رؤية واضحة، تخطيطاً طويل الأمد، وكفاءات إدارية قادرة على ترجمة الدعم إلى إنجازات ملموسة على أرض الملعب.

وأكد الدولي السابق أن حجم الدعم الذي حظي به القطاع الرياضي لم يقابله مستوى موازٍ من الإنجازات، واصفاً المخرجات الفنية بـ”البدائية والمحزنة”. هذه الكلمات القاسية تعكس حجم الإحباط لدى جيل من اللاعبين الذين صنعوا أمجاد الكرة السعودية في الماضي، ويرون أن الحاضر لا يرتقي إلى مستوى الإمكانيات المتاحة.

تأثير محلي ودولي للنقد

على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تثير تصريحات أبو اثنين جدلاً واسعاً يدفع باتجاه مراجعة شاملة لآليات العمل في الاتحاد السعودي لكرة القدم والأندية. أما دولياً، فإن أداء المنتخب السعودي يُراقب عن كثب كونه مؤشراً على نجاح المشروع الرياضي الطموح للمملكة. ومع استعداد السعودية لاستضافة كأس العالم 2034، يصبح بناء منتخب قوي ومنافس ضرورة ملحة، وهو ما يجعل من هذا الإخفاق والنقد المصاحب له محطة فارقة قد تقود إلى تصحيح المسار لضمان مستقبل أكثر إشراقاً للكرة السعودية.

زر الذهاب إلى الأعلى