اعتقال رأفت العامودي في درعا وتفاصيل تورطه في عمليات الخطف

خطوة هامة نحو فرض القانون في جنوب سوريا
في خطوة تعكس سعي السلطات الجديدة لفرض الأمن وإنهاء حقبة الانفلات، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن إلقاء القبض على رأفت أنور العامودي، الذي يُعد من أبرز الشخصيات المتورطة في جرائم الخطف والإخفاء القسري في محافظة درعا جنوب البلاد. ويأتي اعتقال رأفت العامودي في سياق جهود أوسع لإعادة الاستقرار إلى المحافظة التي عانت لسنوات طويلة من الفوضى الأمنية، حيث يُتهم العامودي بتنفيذ عشرات العمليات التي طالت أبناء المنطقة خلال فترة حكم النظام السابق.
وجاء في بيان الوزارة أن عملية القبض تمت بالتنسيق بين قوى الأمن الداخلي وإدارة مكافحة الإرهاب، بعد عمليات رصد ومتابعة دقيقة. وأشار البيان إلى أن العامودي كان أحد أبرز المطلوبين لسجله الإجرامي الحافل، حيث عمل ضمن ميليشيا “اللجان الشعبية” التي كانت تتبع للنظام السابق، ونفذ عمليات اعتقال وتغييب قسري بشكل مباشر بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية آنذاك.
من هو رأفت العامودي وما دوره في فوضى درعا؟
كشفت التحقيقات الأولية أن رأفت العامودي لم يكن مجرد عنصر عادي، بل كان يعمل بشكل مباشر لصالح رئيس فرع الأمن العسكري السابق في المنطقة، العميد وفيق الناصر، مما منحه نفوذاً وغطاءً لتنفيذ جرائمه. وقد تخصصت الشبكة التي كان جزءاً منها في عمليات الخطف بهدف طلب الفدية، بالإضافة إلى تصفية حسابات سياسية وأمنية، مما أدى إلى خلق حالة من الرعب الدائم بين أهالي درعا. وتُظهر السجلات تورطه في اختفاء عدد كبير من الشبان والناشطين الذين كان يُشتبه في معارضتهم للنظام السابق.
درعا: من مهد الثورة إلى بؤرة للتوتر
تكتسب هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى رمزية محافظة درعا، التي تُعرف بكونها “مهد الثورة السورية” التي انطلقت عام 2011. ورغم خضوعها لاتفاقات “تسوية” في عام 2018 بوساطة روسية، إلا أن المحافظة لم تنعم بالاستقرار الحقيقي، بل تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات وعمليات الاغتيال والخطف، في ظل وجود تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة الولاءات. هذا الفراغ الأمني سمح لأشخاص مثل العامودي بتكوين شبكات إجرامية عملت تحت غطاء أمني، ومارست أبشع الانتهاكات بحق المدنيين لسنوات، مما جعل استعادة ثقة المواطن في أجهزة الدولة تحدياً كبيراً أمام السلطات الحالية.
أهمية الاعتقال لمستقبل المحافظة
يُنظر إلى عملية القبض على العامودي على أنها أكثر من مجرد عملية أمنية؛ فهي تمثل رسالة واضحة بأن مرحلة جديدة من المحاسبة قد بدأت، وأن المتورطين في جرائم الماضي لن يكونوا بمنأى عن العدالة. ويأمل سكان درعا أن يكون هذا الاعتقال بداية لتفكيك كامل الشبكات الإجرامية التي عاثت فساداً في المحافظة، وأن يفتح الباب أمام الكشف عن مصير مئات المختفين قسرياً. كما يعزز هذا الإجراء من جهود بناء دولة القانون والمؤسسات، ويُعد خطوة ضرورية على طريق تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة والعدالة الانتقالية في سوريا الجديدة.




