أخبار إقليمية

سقوط شبكة الأسد في درعا: تفاصيل اعتقالات وجرائم خطف

في خطوة تعكس استمرار التوترات الأمنية في الجنوب السوري، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، عن تفكيك ما وصفته بـ “شبكة إجرامية” مسؤولة عن انتهاكات جسيمة في محافظة درعا. وأكدت الوزارة إلقاء القبض على المتهمين الرئيسيين، وهم حسن علي قوجة وأجوان أحمد كرجوت، وذلك في سياق التحقيقات المتواصلة مع رأفت أنور العامودي، الذي تم توقيفه سابقاً. وتأتي هذه العملية لتسلط الضوء مجدداً على الوضع الهش في المحافظة التي كانت مهد الاحتجاجات السورية، وتكشف عن تفاصيل سقوط إحدى أخطر خلايا و شبكة الأسد في درعا التي عملت تحت غطاء أمني.

خيوط الجريمة تتكشف في مهد الثورة

وفقاً لبيان الوزارة الذي نُشر على صفحتها الرسمية في “فيسبوك”، كشفت التحقيقات عن تورط الموقوفين الثلاثة في سلسلة من الانتهاكات العسكرية والأمنية الخطيرة داخل مدينة درعا. وشملت أنشطتهم الإجرامية تنفيذ هجوم على حاجز حميدة الطاهر في حي السحاري، والمشاركة في حملات اعتقال واسعة طالت عشرات المواطنين في حي الكاشف. وأشارت الاعترافات إلى اقتياد المعتقلين إلى ما يُعرف بـ “البناء الأحمر”، وهو المقر السابق للفرقة 15، حيث تعرضوا للتغييب القسري. كما أقر المتهمون بتورطهم في اعتقال أعداد كبيرة من أبناء محافظة درعا خلال فترة عملهم ضمن الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، مما يضيف بعداً جديداً لحجم الانتهاكات التي كانت تُرتكب بشكل ممنهج.

درعا: هدوء حذر تحت رماد التسوية

تتمتع محافظة درعا بوضع فريد ومعقد منذ اتفاق “التسوية” الذي رعته روسيا في عام 2018، والذي أعاد المحافظة اسمياً إلى سيطرة الحكومة السورية. ومع ذلك، لم تنجح هذه التسوية في تحقيق استقرار حقيقي. وبقيت المنطقة تشهد حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وعمليات اغتيال شبه يومية تستهدف شخصيات عسكرية ومدنية، من بينهم عناصر سابقون في المعارضة انضموا إلى التسوية، بالإضافة إلى ضباط ومسؤولين في النظام. هذا الفراغ الأمني سمح بنشوء شبكات وميليشيات محلية تعمل بدرجات متفاوتة من الولاء لدمشق، لكنها غالباً ما تخدم مصالحها الخاصة، وتتورط في عمليات الخطف والابتزاز والتهريب، مما حوّل أجزاء من المحافظة إلى بؤر خارجة عن السيطرة الفعلية للدولة.

ما بعد تفكيك شبكة الأسد في درعا: تساؤلات حول الاستقرار

يمثل تفكيك هذه الشبكة محاولة من السلطات المركزية في دمشق لفرض قدر أكبر من السيطرة على المشهد الأمني المضطرب في درعا، وكبح جماح المجموعات التي تجاوزت نفوذها الحدود المرسومة لها. وعلى الصعيد المحلي، قد يُنظر إلى هذه العملية على أنها خطوة إيجابية نحو محاسبة المتورطين في جرائم بحق المدنيين، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات حول ما إذا كانت ستؤدي إلى استقرار دائم أم أنها مجرد تصفية حسابات داخلية بين مراكز القوى المختلفة. إقليمياً ودولياً، يؤكد هذا الحدث أن الصراع في سوريا لم ينتهِ، بل تحول إلى أشكال أخرى أكثر تعقيداً، حيث لا تزال مناطق “المصالحات” تعاني من غياب القانون وتغول الشبكات الإجرامية والأمنية، مما يعيق أي جهود حقيقية لتحقيق سلام مستدام في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى