أخبار إقليمية

تحرك مصري إريتري: تنسيق استراتيجي لأمن البحر الأحمر

في خطوة تعكس الديناميكيات المتغيرة في منطقة القرن الأفريقي، شهدت القاهرة تنسيقاً رفيع المستوى بين مصر وإريتريا، حيث أكد البلدان على ضرورة تعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي لضمان أمن واستقرار البحر الأحمر. يأتي هذا التحرك المصري الإريتري المشترك في وقت تتصاعد فيه مساعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، لتأمين منفذ بحري، مما يثير مخاوف جيوسياسية في المنطقة بأكملها.

خلال استقبال وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبدالعاطي، لنظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة، شدد الجانبان على أن أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له. وأعربت مصر عن دعمها الكامل لسيادة إريتريا ووحدة أراضيها، في رسالة واضحة تؤكد على أهمية احترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

أبعاد استراتيجية في قلب القرن الأفريقي

تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود مضت، وتحديداً منذ استقلال إريتريا عن إثيوبيا في عام 1993، وهو الحدث الذي حول إثيوبيا إلى أكبر دولة حبيسة في العالم من حيث عدد السكان. ومنذ ذلك الحين، ظل طموح الوصول إلى البحر الأحمر هدفاً استراتيجياً لأديس أبابا. وتكتسب هذه القضية أهمية مضاعفة نظراً للموقع الحيوي للبحر الأحمر الذي يمر عبره ما يقرب من 12% من التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب، مما يجعله شرياناً اقتصادياً وأمنياً لا غنى عنه للقوى الإقليمية والدولية.

تداعيات التحرك المصري الإريتري على استقرار المنطقة

يُنظر إلى هذا التقارب المصري الإريتري على أنه رد فعل مباشر على مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مؤخراً مع إقليم أرض الصومال (صوماليلاند) الانفصالي، والتي تهدف إلى منح إثيوبيا منفذاً بحرياً مقابل اعتراف محتمل بأرض الصومال كدولة مستقلة. أثارت هذه الخطوة غضباً واسعاً، خاصة من جانب الحكومة الفيدرالية الصومالية التي تعتبرها انتهاكاً لسيادتها، كما أثارت قلق دول الجوار. وعليه، فإن التنسيق بين القاهرة وأسمرة لا يهدف فقط إلى حماية مصالحهما المشتركة في البحر الأحمر، بل يبعث أيضاً برسالة ردع مفادها أن أي تحركات أحادية الجانب تهدد استقرار المنطقة ستواجه بموقف موحد. وقد أشاد الوزير عبدالعاطي بمخرجات الزيارة الناجحة للرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى مصر، مؤكداً على متانة العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، وعزمهما على تفعيل اتفاق التعاون في مجال النقل البحري لتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى