أخبار إقليمية

جعجع: حزب الله غير شرعي.. تداعيات التصعيد في لبنان

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية، الدكتور سمير جعجع، أن حزب الله قد فقد شرعيته وأصبح كياناً غير قانوني في البلاد. جاء هذا التصريح الحاسم في مقابلة أجراها جعجع مع قناتي العربية/الحدث يوم الجمعة، حيث شدد على أن هذا التوصيف يأتي “بعد قرار الحكومة” اللبنانية، في إشارة إلى تداعيات الأحداث الأخيرة والقرارات المتخذة على الساحة اللبنانية والإقليمية.

وأوضح جعجع أن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات جريئة تتعلق بتمويل الحزب من طهران، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول استقلالية القرار اللبناني وسيادة الدولة. وعبر عن اعتقاده الراسخ بأن الصراع الدائر على الأراضي اللبنانية لن ينتهي إلا بحل الأجنحة العسكرية لحزب الله، ودمجها ضمن المؤسسات الشرعية للدولة اللبنانية، أو نزع سلاحها بالكامل، وهو مطلب لطالما رفعته القوات اللبنانية وعدد من القوى السيادية في لبنان.

السياق التاريخي والسياسي لتصريحات جعجع

تأتي تصريحات الدكتور سمير جعجع في سياق تاريخي وسياسي معقد يشهده لبنان والمنطقة. فمنذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، مثّل وجود السلاح غير الشرعي، وتحديداً سلاح حزب الله، نقطة خلاف جوهرية بين القوى السياسية اللبنانية. بينما يرى الحزب وحلفاؤه أن سلاحه ضروري لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي وحماية لبنان، تعتبر قوى أخرى، مثل القوات اللبنانية، أن هذا السلاح يقوض سيادة الدولة ويجعل لبنان رهينة لأجندات إقليمية. هذا الجدل تفاقم مع تزايد نفوذ حزب الله السياسي والعسكري، وتحوله إلى قوة فاعلة تتجاوز صلاحيات الدولة اللبنانية في كثير من الأحيان.

لطالما دعا جعجع إلى تطبيق القرارات الدولية، لا سيما القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بعد حرب يوليو 2006، والذي ينص على بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ومنع وجود أي قوات مسلحة غير قوات الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب. هذه الدعوات تعكس رؤية تهدف إلى بناء دولة قوية وموحدة تحت سلطة واحدة، بعيداً عن ازدواجية السلاح والقرار.

تأثير الصراع الإقليمي وتصاعد التوترات

تكتسب تصريحات جعجع أهمية مضاعفة في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير على لبنان. فقد شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على مناطق لبنانية خلال الأيام الماضية، مستهدفة بشكل خاص الجنوب والبقاع، بالإضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل رئيسي لحزب الله. وقد توسعت دائرة الاستهدافات الإسرائيلية لتشمل مناطق لم تكن هدفاً سابقاً، مثل الرميلة والبياضة والروشة وزقاق البلاط وغيرها، مما يشير إلى تغيير في قواعد الاشتباك وتصعيد غير مسبوق.

هذا التصعيد الإسرائيلي جاء بعد أن فتح حزب الله جبهة لبنانية لدعم حركة حماس في غزة، وهو ما أثار مخاوف جدية من جر لبنان إلى حرب إقليمية واسعة النطاق. يرى كثيرون أن تورط حزب الله في هذا الصراع دون قرار من الدولة اللبنانية هو تجسيد لغياب الشرعية التي يتحدث عنها جعجع، ويضع لبنان وشعبه في مواجهة مباشرة مع تداعيات لا قبل لهم بها.

الآثار المتوقعة محلياً وإقليمياً ودولياً

على الصعيد المحلي، تعمق تصريحات جعجع الشرخ السياسي القائم في لبنان، وتزيد من حدة الاستقطاب بين القوى المؤيدة لسلاح حزب الله والمعارضة له. قد تؤثر هذه التصريحات على تشكيل الحكومات المستقبلية، وتعرقل أي محاولات للتوافق الوطني في ظل الأزمات المتعددة التي يواجهها لبنان، من الانهيار الاقتصادي إلى الشغور الرئاسي. كما أنها تضع ضغوطاً إضافية على الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية التي تسعى للحفاظ على الاستقرار.

إقليمياً، يمكن أن تزيد هذه التصريحات من الضغوط على حزب الله من قبل الدول العربية التي تعتبره أداة للنفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار. كما أنها قد تشجع على المزيد من التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن اللبناني، بهدف احتواء التوترات ومنع تحول لبنان إلى ساحة صراع مفتوحة. دولياً، تعكس تصريحات جعجع قلقاً متزايداً لدى جزء كبير من المجتمع الدولي بشأن سيادة لبنان واستقراره، وتدعم المواقف التي تدعو إلى تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بنزع سلاح الميليشيات.

في الختام، فإن تأكيد سمير جعجع على أن حزب الله أصبح كياناً غير شرعي وغير قانوني ليس مجرد تصريح سياسي عابر، بل هو تعبير عن أزمة عميقة في بنية الدولة اللبنانية، وتحدٍ مباشر لوجود قوة مسلحة خارج إطار الدولة، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات وجودية غير مسبوقة.

زر الذهاب إلى الأعلى