تعقب قوارض تنقل فيروس هانتا في أوشوايا الأرجنتينية

بدأت بعثة علمية متخصصة يوم الإثنين عمليات بحث واسعة النطاق في أرخبيل تييرا ديل فويغو، وتحديداً في مدينة أوشوايا الأرجنتينية، لتعقب قوارض يُحتمل أن تكون حاملة لعدوى فيروس هانتا. تأتي هذه الخطوة استجابةً لحالة من القلق الصحي، رغم أن السلطات في المقاطعة الأرجنتينية تنفي بشدة هذه الفرضية منذ بداية الأزمة. وقد انطلقت هذه المخاوف في أعقاب تفشي المرض بشكل مفاجئ على متن سفينة سياحية غادرت ميناء أوشوايا في الأول من شهر أبريل الماضي.
السياق التاريخي لظهور فيروس هانتا وسلالة الأنديز
يُعد فيروس هانتا من الفيروسات الحيوانية المنشأ التي تنتقل إلى البشر بشكل رئيسي عبر استنشاق الرذاذ المتطاير من فضلات القوارض المصابة، مثل الفئران والجرذان. تاريخياً، تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في منطقة نهر هانتان في كوريا الجنوبية خلال خمسينيات القرن الماضي. ومع ذلك، فإن السلالة التي تثير القلق في أمريكا الجنوبية هي “سلالة الأنديز”، والتي تم تحديدها في منتصف التسعينيات في الأرجنتين وتشيلي. ما يميز هذه السلالة ويجعلها شديدة الخطورة هو قدرتها النادرة على الانتقال المباشر من إنسان إلى آخر، وهو ما يفسر الاستنفار الطبي الحالي. ولم يُبلغ حتى الآن عن أي حالات إصابة محلية بالفيروس في تييرا ديل فويغو، بخلاف مقاطعات أرجنتينية أخرى تقع في سلسلة جبال الأنديز، مثل ريو نيغرو وتشوبوت، والتي تبعد حوالي 1500 كيلومتر عن هذه المنطقة الجنوبية.
أزمة السفينة السياحية والبحث عن المريض صفر
اكتسبت هذه المهمة العلمية أهمية بالغة وحساسية دولية منذ تفشي المرض على متن السفينة السياحية “إم في هونديوس”، مما أدى إلى وفاة ثلاثة من ركابها وأثار حالة من القلق الصحي العالمي في مطلع شهر مايو. وتشير التحقيقات الوبائية إلى أن “المريض صفر”، وهو مواطن يحمل الجنسية الهولندية، قد مكث في مدينة أوشوايا لمدة 48 ساعة قبل صعوده على متن السفينة، مما جعل المدينة نقطة التركيز الرئيسية للبحث عن مصدر العدوى المحتمل.
التداعيات المحلية والدولية لتفشي المرض
يحمل هذا الحدث تأثيرات واسعة النطاق تتجاوز الحدود المحلية لمدينة أوشوايا. على الصعيد المحلي، تسعى السلطات الأرجنتينية جاهدة لحماية سمعة المدينة التي تُعد وجهة سياحية عالمية بارزة وبوابة رئيسية للرحلات المتجهة إلى القارة القطبية الجنوبية. أما إقليمياً ودولياً، فإن تأكيد وجود سلالة الأنديز القابلة للانتقال بين البشر في مناطق جديدة قد يفرض بروتوكولات صحية صارمة على حركة الملاحة البحرية والسياحة البيئية. كما أن الجهات الصحية العالمية تراقب الوضع عن كثب لضمان عدم انتشار الفيروس عبر المسافرين العائدين إلى بلدانهم.
جهود العلماء في نصب المصائد وتحليل البيانات
في إطار الجهود الميدانية، لاحظت وكالة فرانس برس أن علماء أحياء متخصصين قدموا من العاصمة بوينس آيرس، بالتعاون مع موظفي الحدائق الوطنية، بدأوا بنشر مصائد في مواقع استراتيجية مختلفة في أنحاء المقاطعة الجنوبية. ومع حلول الظلام، يقوم هؤلاء الخبراء، وهم يرتدون معدات الوقاية الشخصية من قفازات وكمامات، بنصب عشرات الأقفاص المعدنية الصغيرة والمستطيلة الشكل على مسارات جبلية خارج أوشوايا تطل من الأعلى على المدينة السياحية. وأفاد مصدر صحي محلي بأنه سيتم نشر ما يقرب من 150 مصيدة بهدف اصطياد نوع محدد من القوارض يُثير جدلاً علمياً في الأوساط المحلية. سيتم إخضاع هذه القوارض لفحوصات مخبرية دقيقة لمعرفة ما إذا كانت تحمل سلالة “الأنديز” الخطيرة. ومن المتوقع أن تظهر النتائج النهائية لهذه التحليلات في غضون أربعة أسابيع، مما سيحسم الجدل حول مصدر العدوى ويوجه السياسات الصحية المستقبلية.




