منوعات

الدب الأكبر ونجم الشمال: دليلك لرصد السماء في الوطن العربي

فرصة فلكية في سماء الوطن العربي

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبوزاهرة، عن فرصة مميزة لهواة الفلك والمهتمين برصد السماء في الوطن العربي. فابتداءً من مساء الأحد 8 فبراير 2026، وخلال الليالي التالية، ستكون كوكبة الدب الأكبر الشهيرة مرئية بوضوح، مقدمةً دليلاً طبيعياً لتحديد موقع نجم القطب الشمالي، المعروف علمياً باسم “بولاريس”. هذا النجم المحوري الذي لطالما أرشد المسافرين والبحارة، لا يزال يمثل بوصلة سماوية ثابتة تشير بدقة إلى اتجاه الشمال الجغرافي.

وأوضح أبوزاهرة أن نجوم الدب الأكبر تبدأ بالظهور في بداية الليل منخفضة فوق الأفق الشمالي الشرقي، ومع دوران الأرض حول محورها، ترتفع الكوكبة تدريجياً في قبة السماء، لتصل إلى أعلى نقطة لها بعد منتصف الليل، مما يسهل على الراصدين المبتدئين والمحترفين على حد سواء استخدامها كعلامة إرشادية.

خطوات بسيطة لتحديد نجم الشمال

تعتبر طريقة تحديد موقع نجم القطب الشمالي باستخدام الدب الأكبر من أقدم وأبسط تقنيات الملاحة الفلكية. يمكن لأي شخص اتباعها عبر الخطوات التالية:

  • أولاً: ابحث عن الشكل المميز لكوكبة الدب الأكبر، والذي يشبه “المغرفة” أو “القدر”.
  • ثانياً: حدد النجمين الخارجيين في جزء المغرفة، وهما نجما “الدبة” و”المراق”. يُطلق على هذين النجمين اسم “نجما المؤشر” لأنهما يشكلان خطاً مستقيماً وهمياً يرشدك إلى وجهتك.
  • ثالثاً: قم بمد هذا الخط الوهمي من نجم “المراق” مروراً بـ”الدبة” لمسافة تقدر بخمسة أضعاف المسافة الفاصلة بينهما.
  • رابعاً: في نهاية هذا الامتداد، ستجد نجماً لامعاً ومنفرداً نسبياً، هذا هو نجم “بولاريس” أو نجم القطب الشمالي. يقع هذا النجم عند نهاية مقبض كوكبة الدب الأصغر، وهي مجموعة نجمية أقل سطوعاً وأصعب في الرؤية بالعين المجردة مقارنة بالدب الأكبر.

الأهمية التاريخية والعلمية لنجم الشمال

لعب نجم القطب الشمالي دوراً حيوياً في تاريخ الحضارات الإنسانية. فقبل اختراع البوصلة وتقنيات الملاحة الحديثة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، كان “بولاريس” هو المرشد الموثوق للمسافرين في البر والبحر. اعتمد عليه البحارة في رحلاتهم عبر المحيطات الشاسعة، كما استرشدت به القوافل التجارية التي كانت تعبر الصحاري العربية الشاسعة ليلاً لتجنب حرارة النهار. إن ثباته الظاهري في السماء جعله نقطة مرجعية لا غنى عنها لتحديد الاتجاهات الأربعة.

ويعود سبب هذا الثبات الظاهري إلى موقعه الفريد، حيث يقع نجم “بولاريس” بشكل شبه مباشر فوق القطب الشمالي للأرض. فعندما تدور الأرض حول محورها، تبدو جميع النجوم الأخرى وكأنها ترسم دوائر في السماء حول هذه النقطة المحورية، بينما يبقى هو ثابتاً تقريباً. هذا المشهد ليس دوراناً حقيقياً للنجوم حوله، بل هو انعكاس لحركة كوكبنا. ومن الجدير بالذكر أن تسمية الكوكبات بأشكال مثل “الدب” هي نتاج تصورات ثقافية وتراثية قديمة، ساعدت الشعوب على تذكر مواقع النجوم ورسم خرائط للسماء.

التأثير المعاصر ودعوة للرصد

في عصرنا الرقمي، قد يبدو تعلم الملاحة بالنجوم أمراً قديماً، لكنه لا يزال يحمل قيمة كبيرة. فهو لا يمثل فقط مهارة احتياطية مفيدة للمتنزهين والمغامرين، بل هو أيضاً بوابة لفهم أعمق للكون وموقعنا فيه. إن النظر إلى السماء وتحديد نجم الشمال يعيد إحياء صلة الإنسان بالطبيعة والتراث العلمي الذي بنته الأجيال السابقة. وتشجع الجمعيات الفلكية، مثل فلكية جدة، الجمهور على الخروج إلى أماكن بعيدة عن التلوث الضوئي للمدن، وإعادة اكتشاف جمال السماء الليلية، وتجربة الإحساس بالدهشة الذي شعر به أسلافنا وهم يتأملون نفس النجوم.

زر الذهاب إلى الأعلى