أخبار العالم

إيران تهدد ببدء تخصيب اليورانيوم إلى 90% حال الهجوم

في تصعيد سياسي وأمني جديد يثير قلق المجتمع الدولي، لوح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بأن طهران قد تتجه نحو تخصيب اليورانيوم إلى 90%، وهو المستوى الحرج واللازم لصناعة الأسلحة النووية، وذلك في حال تعرضت البلاد لأي هجوم عسكري جديد. يأتي هذا التهديد الصريح بعدما أفادت تقارير أمريكية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس بجدية خيار استئناف الضربات، مما يضع المنطقة على صفيح ساخن.

تداعيات التهديد ببدء تخصيب اليورانيوم إلى 90%

أوضح رضائي في منشور رسمي عبر حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، يوم الثلاثاء، أن خيار رفع نسبة التخصيب لتصل إلى المستويات العسكرية يمثل أحد الخيارات الاستراتيجية المتاحة بقوة لإيران في حالة تعرضها لهجوم آخر. وأكد أن هذا الملف الحساس سيتم طرحه للنقاش المعمق داخل أروقة البرلمان الإيراني لاتخاذ القرارات المناسبة. وقد تصاعدت حدة الرهانات والتوترات يوم الإثنين، بعدما رفض ترمب بشكل قاطع الرد الإيراني على «مذكرة التفاهم» الأمريكية التي تتكون من 14 بنداً، واصفاً الرد بأنه «رد غبي»، ومشيراً بوضوح إلى أن جهود وقف إطلاق النار قد دخلت فعلياً «في غرفة الإنعاش».

السياق التاريخي للبرنامج النووي الإيراني والتوترات مع واشنطن

لفهم أبعاد هذا التصعيد، يجب النظر إلى الجذور التاريخية للأزمة النووية الإيرانية. منذ انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، بدأت طهران في تقليص التزاماتها النووية تدريجياً. وقد رفعت إيران بالفعل مستويات التخصيب إلى 60%، وهي نسبة قريبة جداً من المستوى العسكري، مما أثار قلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي حذرت مراراً من تقلص الرقابة الدولية على المنشآت الإيرانية.

إن التلويح بالوصول إلى نسبة 90% لا يمثل مجرد خطوة تقنية، بل هو تحول استراتيجي خطير يعني امتلاك طهران للمواد الانشطارية الكافية لإنتاج قنبلة نووية في وقت قياسي. هذا التطور يأتي في ظل انعدام الثقة المتراكم بين طهران وواشنطن، وفشل جولات متعددة من المفاوضات غير المباشرة في إعادة إحياء الاتفاق النووي، مما جعل لغة التهديد العسكري والردع المتبادل هي السائدة في المشهد السياسي.

التأثيرات الإقليمية والدولية لأي تصعيد نووي محتمل

يحمل هذا التطور تأثيرات عميقة تتجاوز الحدود الإيرانية لتشمل الأمن الإقليمي والدولي بأسره. على الصعيد الإقليمي، فإن أي خطوة إيرانية نحو العسكرة النووية ستدفع دول الشرق الأوسط، وخاصة جيران إيران، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية، مما قد يشعل سباق تسلح نووي في منطقة تعاني أساساً من صراعات مسلحة وعدم استقرار سياسي. كما أن إسرائيل، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها، قد تجد نفسها مدفوعة لتنفيذ ضربات استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية، مما ينذر باندلاع حرب إقليمية شاملة.

أما على الصعيد الدولي، فإن وصول إيران إلى هذه العتبة النووية سيضع القوى الكبرى، بما فيها أوروبا وروسيا والصين، أمام اختبار صعب للحفاظ على منظومة حظر الانتشار النووي العالمية. كما سيؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي ومضيق هرمز في إمدادات النفط العالمية. بالتالي، يبقى المجتمع الدولي في حالة ترقب حذر لمآلات هذا التصعيد الخطير وتأثيراته على السلم والأمن العالميين.

زر الذهاب إلى الأعلى