إسرائيل تدرس تنفيذ عمليات إضافية في لبنان وسط تصاعد التوتر

في تصعيد جديد للخطاب العسكري على الجبهة الشمالية، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن الجيش يدرس بجدية تنفيذ عمليات إضافية في لبنان، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان مستمرة وتتكيف مع كافة الظروف الميدانية. يأتي هذا التصريح في وقت بلغت فيه المواجهات عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله أعلى مستوياتها منذ حرب عام 2006، مما يثير مخاوف دولية وإقليمية من الانزلاق نحو حرب شاملة.
ونقلت وسائل إعلام عن غالانت قوله إن واشنطن تدعم المبدأ الإسرائيلي القائل بأن استمرار الهجمات على شمال إسرائيل سيُقابل برد قوي، ملمحاً إلى إمكانية استهداف مناطق حيوية في العمق اللبناني. وأضاف: “سيتضح في الأيام القادمة ما إذا كان القصف على الشمال سيتوقف، أو ما إذا كنا سنضطر إلى التحرك بقوة أكبر”.
تصعيد على وقع صراع ممتد: جذور التوتر على الحدود الشمالية
لم تبدأ التوترات الحالية من فراغ، بل هي امتداد لصراع طويل ومعقد بين إسرائيل وحزب الله. فمنذ انتهاء حرب لبنان الثانية في عام 2006، التي أسفرت عن صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، ساد هدوء حذر على الحدود. ودعا القرار إلى وقف كامل للأعمال العدائية ونزع سلاح الجماعات المسلحة في لبنان، بما في ذلك حزب الله، جنوب نهر الليطاني. إلا أن المناوشات الحالية، التي اندلعت في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، تمثل الخرق الأخطر لهذا القرار، حيث أدت إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود وتسببت في خسائر مادية وبشرية كبيرة.
تداعيات محتملة ومخاوف من حرب إقليمية شاملة
تكمن خطورة الوضع الحالي في أن أي سوء تقدير من أي من الطرفين قد يشعل حرباً واسعة النطاق، لن تقتصر تداعياتها على لبنان وإسرائيل فحسب، بل قد تمتد لتشمل المنطقة بأسرها. ويخشى المراقبون من أن مثل هذه الحرب ستكون مدمرة للبنان، الذي يعاني بالفعل من انهيار اقتصادي وسياسي غير مسبوق. وفي المقابل، ستشكل تحدياً أمنياً هائلاً لإسرائيل، نظراً للترسانة الصاروخية المتقدمة التي يمتلكها حزب الله. وتتواصل الجهود الدبلوماسية، بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا، لاحتواء الموقف والتوصل إلى حل سياسي يضمن تطبيق القرار 1701 ويعيد الهدوء إلى الحدود، لكن هذه الجهود لم تحقق اختراقاً حاسماً حتى الآن.
أهداف إسرائيل المعلنة ودراسة عمليات إضافية في لبنان
حدد وزير الدفاع الإسرائيلي أهدافاً واضحة للتحرك العسكري المحتمل، مشيراً إلى أن الهدف طويل الأمد هو “نزع سلاح حزب الله”، بينما يتمثل الهدف المباشر في “تفكيك السلاح من منطقة جنوب نهر الليطاني وفرض سيطرة أمنية إسرائيلية”. وتعكس هذه التصريحات الرغبة الإسرائيلية في تغيير الواقع الأمني على حدودها الشمالية بشكل جذري، حتى لو تطلب ذلك شن عملية عسكرية واسعة، وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الصراع على هذه الجبهة المشتعلة.




