وزير خارجية لبنان: سلاح حزب الله فقد مبرراته التاريخية

في تصريح بارز من العاصمة الفرنسية باريس، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن سلاح حزب الله فقد مبرراته، مشيراً إلى أن لبنان يواجه ظروفاً بالغة الصعوبة نتيجة حرب فُرضت عليه خدمةً لأجندة خارجية. جاءت هذه التصريحات خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي، مما يمنحها بعداً دولياً مهماً في ظل التوترات المتصاعدة على الحدود الجنوبية للبنان.
وقال رجي، خلال الجلسة التي استمرت لساعتين، إن المفاوضات الجارية لوقف التصعيد “تُدار حصراً من قبل الدولة اللبنانية ولمصلحة لبنان”، معتبراً أن المسار الدبلوماسي هو الخيار الوحيد لتحقيق حلول مستدامة تضمن أمن البلاد واستقرارها على المدى الطويل.
سلاح حزب الله: جدل تاريخي وتحدٍ لسيادة الدولة
تعود قضية سلاح حزب الله إلى عقود مضت، حيث تأسس الحزب في الثمانينيات بدعم إيراني لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. وبعد تحرير الجنوب عام 2000، تحول هذا السلاح إلى نقطة خلاف جوهرية في السياسة اللبنانية. فبينما يصر الحزب وحلفاؤه على ضرورته لـ”ردع العدوان الإسرائيلي” ضمن معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، تعتبره أطراف سياسية لبنانية واسعة انتهاكاً لسيادة الدولة ومخالفةً لقرارات دولية، أبرزها قرار مجلس الأمن 1559 الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وقرار 1701 الذي أكد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
تداعيات إقليمية ومساعٍ دبلوماسية
تكتسب تصريحات الوزير رجي أهمية خاصة في الوقت الراهن، حيث يخوض حزب الله مواجهات عسكرية شبه يومية مع إسرائيل منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية وتدمير واسع للبنية التحتية. هذا الوضع فرض على لبنان أعباء اقتصادية واجتماعية هائلة، وزاد من عزلة البلاد عن محيطها العربي والدولي. وأكد الوزير رجي أن “الدولة اللبنانية ماضية في حصر السلاح بيدها وبسط سيادتها على كامل أراضيها”، في رسالة واضحة للمجتمعين المحلي والدولي بأن الحكومة تسعى جاهدة لاستعادة قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد القوات المسلحة الشرعية، وهو مطلب أساسي للمجتمع الدولي لضمان استقرار لبنان والمنطقة.
تأتي هذه الجلسة في البرلمان الفرنسي بدعوة من لجنة الشؤون الخارجية، وتُظهر الاهتمام الأوروبي، والفرنسي خصوصاً، بالوضع اللبناني. وتُعد هذه التصريحات خطوة دبلوماسية قد تمهد الطريق لمزيد من الضغط الدولي لدعم الجيش اللبناني وتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بسيادة لبنان واستقراره.




