أخبار إقليمية

لبنان أمام استحقاق مصيري: خيار الدولة أو الارتهان للميليشيا

أطلق الرئيس اللبناني السابق ميشال عون تحذيراً قوياً، مؤكداً أن البلاد تقف عند مفترق طرق حاسم، وتواجه ما وصفه بأنه استحقاق مصيري في لبنان. وشدد عون على أن الخيار أصبح محصوراً بين قيام دولة سيدة تحتكر السلاح وتمارس سلطتها الكاملة على أراضيها، أو البقاء رهينة لمنطق الميليشيات الذي يقوض أسس الاستقرار والسيادة. جاءت هذه التصريحات في الذكرى الأليمة لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجية، في حدث يعيد إلى الأذهان مآسي الحرب الأهلية اللبنانية.

وفي سياق متصل، طالب رئيس الوزراء نواف سلام حزب الله بتسليم سلاحه إلى الدولة ودعم مسار المفاوضات التي ترعاها واشنطن، مما يعكس تصاعد الأصوات الداخلية المطالبة بإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الشرعية. وقال عون في كلمته: «نحن في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي»، مشيراً إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تكون لإنقاذ الكيان اللبناني.

جذور الأزمة: إرث الحرب الأهلية وسلاح الميليشيات

تعود جذور الأزمة الحالية إلى حقبة الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، التي مزقت البلاد وخلفت انقسامات عميقة لا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم. ورغم أن اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب نص على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، إلا أنه تم استثناء سلاح حزب الله تحت ذريعة “مقاومة الاحتلال الإسرائيلي” لجنوب لبنان. هذا الاستثناء خلق واقعاً معقداً استمر حتى بعد التحرير عام 2000، حيث تحول السلاح إلى أداة سياسية داخلية وعنصر نفوذ إقليمي، مما أدى إلى نشوء ما يعرف بـ “الدولة داخل الدولة” وإضعاف السلطة المركزية للدولة اللبنانية.

لبنان أمام استحقاق مصيري: تداعيات السلاح على السيادة

إن وجود سلاح خارج سيطرة الدولة لا يقوض فقط هيبة المؤسسات العسكرية والأمنية، بل يؤثر بشكل مباشر على سيادة لبنان وقراره السياسي المستقل. فامتلاك فصيل مسلح القدرة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم بمعزل عن الإرادة الجماعية للدولة يعرض البلاد لمخاطر جسيمة، ويورطها في صراعات إقليمية هي في غنى عنها، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تمر بها. وقد أدت هذه السياسة إلى عزلة لبنان عن محيطه العربي والمجتمع الدولي، وحرمته من دعم اقتصادي وسياسي هو بأمس الحاجة إليه. إن دعوة عون تمثل صرخة تعبر عن قلق شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يرون في حصرية السلاح بيد الدولة شرطاً أساسياً لاستعادة عافية الوطن وبناء مستقبل آمن ومستقر لأجياله القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى