منوعات

اليوم العالمي للكوكيز: تاريخها وأغلى أنواعها وأغرب النكهات

يحتفل العالم في الرابع من ديسمبر من كل عام بـ “اليوم العالمي للكوكيز” (National Cookie Day)، وهي مناسبة سنوية مخصصة لتكريم واحدة من أكثر الحلويات شعبية واستهلاكاً حول العالم. وتعود جذور هذا الاحتفال المعاصر بشكله الرسمي إلى عام 1987 في الولايات المتحدة الأمريكية، حينما بادر “مات نادر”، مؤسس شركة “Blue Chip Cookie” في سان فرانسيسكو، بإطلاق هذا اليوم. كان الهدف الأساسي هو خلق حالة من البهجة والاحتفاء بهذه الحلوى التي ترتبط بذكريات الطفولة والسعادة، وغالباً ما تشهد هذه المناسبة عروضاً ترويجية ضخمة من المتاجر والمقاهي العالمية.

الجذور التاريخية: ثورة السكر في بلاد فارس

على الرغم من أن الكوكيز تبدو كمنتج غربي حديث، إلا أن الحقائق التاريخية الموثقة تشير إلى أن أصل البسكويت والكعك الصغير يعود إلى القرن السابع الميلادي في بلاد فارس (إيران حالياً). بدأت القصة بعد فترة وجيزة من انتشار زراعة واستخدام السكر في تلك المنطقة، حيث كانت بلاد فارس من أوائل الدول التي أتقنت صناعة الحلويات القائمة على السكر بدلاً من العسل الذي كان سائداً آنذاك. وقد لعب الموقع الجغرافي لبلاد فارس دوراً محورياً في نقل هذه الثقافة الغذائية عبر طرق التجارة القديمة.

انتقال الكوكيز إلى أوروبا والعالم

مع الفتوحات الإسلامية، وتحديداً فتح الأندلس (إسبانيا)، انتقلت تقنيات صناعة الكعك والبسكويت وزراعة قصب السكر إلى القارة الأوروبية. وبحلول القرن الرابع عشر، تحول البسكويت إلى وجبة شائعة في جميع طبقات المجتمع الأوروبي، بدءاً من الموائد الملكية الفاخرة وصولاً إلى الباعة الجائلين في الأسواق الشعبية. وقد ساهمت الرحلات البحرية والاستكشافية في تعزيز مكانة البسكويت، حيث كان يُعتمد عليه كغذاء طويل الأمد للبحارة (ما عرف بـ “بسكويت السفن” أو Hardtack) نظراً لسهولة تخزينه وقدرته على الصمود لفترات طويلة دون أن يفسد في الرحلات العابرة للمحيطات.

أصل التسمية والابتكار الأمريكي

لغوياً، تُشتق كلمة “كوكيز” (Cookies) من الكلمة الهولندية “koekie” والتي تعني “الكعكة الصغيرة”. وقد وصل هذا المصطلح وهذه الحلوى إلى أمريكا في القرن السابع عشر عبر المهاجرين الهولنديين الذين استوطنوا في نيو أمستردام (نيويورك حالياً). في تلك الفترة، كان الماكرون وكعك الزنجبيل من أوائل أنواع الكوكيز التي اكتسبت شعبية واسعة.

وقد شهدت صناعة الكوكيز طفرة نوعية في ثلاثينيات القرن العشرين مع اختراع “كوكيز رقائق الشوكولاتة” (Chocolate Chip Cookies) بالصدفة عام 1938 على يد “روث ويكفيلد” في فندق “تول هاوس” بولاية ماساتشوستس. باعت روث الوصفة لشركة نستله مقابل إمداد مدى الحياة من الشوكولاتة، وهو الحدث الذي غير مسار هذه الصناعة وحولها إلى تجارة عالمية بمليارات الدولارات.

أرقام قياسية: أغلى قطع كوكيز في التاريخ

لم تعد الكوكيز مجرد حلوى بسيطة، بل دخلت عالم الرفاهية والمزادات العالمية، محققة أرقاماً فلكية:

  • كوكيز الذهب الفاخرة: ابتكرت الخبازة الأمريكية صوفيا ديميتريو قطعة بسكويت فاخرة يصل سعرها إلى 1000 دولار أمريكي. تتميز هذه القطعة بأنها مغطاة بشوكولاتة ذهبية عيار 23 قيراطاً، ومزينة بحبات لؤلؤ قابلة للأكل، وتُقدم داخل علبة كريستالية، مما يجعلها تحفة فنية أكثر منها وجبة.
  • بسكويت التيتانيك التاريخي: تكتسب بعض القطع قيمتها من التاريخ لا من المكونات. فقد بيعت قطعة بسكويت أصلية (من نوع Spillers and Bakers Pilot) نجت من غرق سفينة “تيتانيك” الشهيرة بمبلغ خيالي وصل إلى 23 ألف دولار في مزاد علني عام 2015. احتفظ بها “جيمس فينويك”، أحد ركاب سفينة “كارباثيا” التي أنقذت الناجين، لتصبح أغلى قطعة بسكويت تم بيعها في التاريخ نظراً لندرتها وقصتها المأساوية.

أغرب نكهات وأشكال الكوكيز حول العالم

مع تطور فنون الطهي والعولمة الغذائية، ظهرت أنواع غريبة من الكوكيز تكسر القواعد التقليدية، ومنها:

  • كوكيز القنافذ: تشتهر بصناعتها على شكل قنفذ صغير باستخدام المكسرات أو اللوز لتشكيل الأشواك، وهي محبوبة جداً لدى الأطفال في العديد من الدول الآسيوية والأوروبية.
  • كوكيز البطاطس المهروسة: نوع غير تقليدي يتم خبزه باستخدام البطاطس المهروسة لتعزيز القوام الطري، ثم يُحشى بالمربى أو الشوكولاتة، ليجمع بين المالح والحلو في تجربة تذوق فريدة.
  • كوكيز “كل شيء”: وهي وصفة حديثة انتشرت مؤخراً تجمع مكونات متناقضة في قطعة واحدة، مثل رقائق الشوكولاتة، زبدة الفول السوداني، قطع البريتزل المالح، ورقائق البطاطس، لتقديم تجربة تذوق شاملة ومعقدة ترضي جميع الأذواق.
زر الذهاب إلى الأعلى