أخبار إقليمية

نواف سلام: حصر السلاح في لبنان ضرورة وطنية لتحقيق الاستقرار

في تصريحات هامة تأتي في خضم توترات متصاعدة على الحدود الجنوبية، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن مطلب حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو قرار سيادي يهدف إلى تحقيق الاستقرار الداخلي، وليس خطوة لإرضاء إسرائيل. وأوضح سلام أن لجوء السلطات اللبنانية إلى المحادثات المباشرة مع إسرائيل جاء كخيار استراتيجي لكونه “الطريق الأقل كلفة على لبنان” في ظل التهديدات بحرب واسعة النطاق قد تدمر ما تبقى من مقدرات البلاد.

تأتي هذه التصريحات في سياق أمني وسياسي معقد، حيث تشهد الجبهة الجنوبية للبنان تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود ووضع المنطقة على شفا حرب شاملة. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة النقاش الدولي والمحلي حول ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 بكافة بنوده، والذي صدر في أعقاب حرب يوليو 2006.

جذور الأزمة: من القرار 1701 إلى الواقع الحالي

تعود قضية السلاح خارج سلطة الدولة إلى عقود مضت، لكنها اكتسبت زخماً دولياً بعد حرب 2006. حيث صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) حصراً في المنطقة، ونزع سلاح جميع المجموعات المسلحة. ورغم أن القرار نجح في إنهاء الحرب آنذاك، إلا أن بند نزع السلاح ظل نقطة الخلاف الرئيسية داخلياً وإقليمياً، مما أبقى على حالة “اللا حرب واللا سلم” على الحدود الجنوبية لسنوات طويلة، وجعل من سيادة الدولة اللبنانية الكاملة تحدياً مستمراً.

مطلب حصر السلاح وتأثيره على استقرار لبنان

وشدد سلام على أن قضية حصر السلاح هي في جوهرها مصلحة لبنانية عليا لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وهو شرط أساسي لأي دولة حديثة ومستقرة. وأعاد التأكيد على الثوابت اللبنانية في أي مفاوضات، والتي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، بما في ذلك مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وقال: «لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضاً بالإفراج عن الأسرى». هذه المطالب تعكس الموقف اللبناني الرسمي الذي يربط أي ترتيبات أمنية على الحدود بحل شامل لقضايا الاحتلال والسيادة، مشيراً إلى أن مسار المفاوضات في واشنطن يختلف عن الجهود التي بذلت في سويسرا لتثبيت وقف إطلاق النار.

في المحصلة، تبرز تصريحات نواف سلام محاولة لرسم خط فاصل بين متطلبات السيادة الوطنية اللبنانية والضغوط الإقليمية والدولية. فبينما تسعى الدبلوماسية لتجنيب المنطقة حرباً مدمرة، يبقى ملف السلاح هو العقدة الأساسية التي يتقاطع عندها مستقبل استقرار لبنان وأمن المنطقة بأسرها، في ظل توتر متزايد حتى بين الحلفاء، كما يظهر من الخلافات بين واشنطن وتل أبيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى