الفصائل الفلسطينية توافق على حصر السلاح: هل تنتهي حقبة الانقسام؟

في تطور سياسي بارز قد يعيد رسم ملامح المشهد الداخلي، أعلنت الفصائل الفلسطينية موافقتها على حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية واحدة، وذلك ضمن ردها الموحد على ورقة “مجلس السلام” التي قدمها الوسطاء في القاهرة. وتأتي هذه الخطوة، التي طال انتظارها، لتشكل اختراقاً محتملاً في جدار الانقسام المستمر منذ سنوات، حيث ربطت الفصائل هذه الموافقة بضرورة التزام إسرائيل بخطوات مقابلة، مما يضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي والطرف الإسرائيلي.
وقد سلمت حركة حماس، نيابة عن الفصائل، الرد الرسمي للوسطاء المصريين مساء السبت، والذي جاء بعد مباحثات مكثفة. وتضمنت الورقة المعدلة لخارطة الطريق المقترحة 15 بنداً لمعالجة كافة الملفات العالقة، وعلى رأسها الملف الأمني الذي لطالما كان العقدة الأبرز في جميع جولات المصالحة السابقة. ويُعد البند الثامن، المتعلق بترتيبات السلاح، هو الأكثر تعقيداً وحساسية، حيث ينص على توحيد السلاح تحت مظلة شرعية واحدة، وهو ما اعتبره مسؤولون فلسطينيون تقدماً لافتاً يجعل الورقة أكثر واقعية وقبولاً.
خلفية الانقسام وتحدي السلاح
تعود جذور الانقسام الفلسطيني إلى عام 2007، عندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزة، مما أدى إلى وجود سلطتين سياسيتين وعسكريتين منفصلتين في غزة والضفة الغربية. ومنذ ذلك الحين، بُذلت جهود عديدة لرأب الصدع عبر اتفاقيات مختلفة، مثل اتفاق القاهرة 2011 واتفاق الشاطئ 2014، لكنها كانت تتعثر دائماً عند قضية دمج الأجهزة الأمنية وسلاح فصائل المقاومة. فبينما كانت السلطة الفلسطينية في رام الله تتمسك بمبدأ “سلاح شرعي واحد”، كانت حماس والفصائل الأخرى تعتبر سلاحها جزءاً من مقاومة الاحتلال. وبالتالي، فإن الموافقة الحالية، حتى وإن كانت مشروطة، تمثل تحولاً نوعياً في موقف الفصائل قد يفتح الباب أمام تسوية حقيقية.
أبعاد موافقة الفصائل الفلسطينية على حصر السلاح
تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية على عدة مستويات. فعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، يمكن أن تمهد الطريق لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تدير شؤون الضفة والقطاع، مما يعزز الموقف الفلسطيني التفاوضي ويحسن الظروف المعيشية والإنسانية للسكان، خاصة في غزة. أما إقليمياً، فهي تعزز الدور المحوري لمصر كوسيط نزيه وموثوق في أحد أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة. وعلى المستوى الدولي، يُنظر إلى هذه الموافقة كبادرة إيجابية قد تشجع الأطراف الدولية، بما في ذلك الرباعية الدولية، على إعادة إحياء عملية السلام المتجمدة. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه الخارطة مرهوناً بشكل أساسي بمدى جدية واستجابة الطرف الإسرائيلي للشروط الفلسطينية المقابلة، وهو ما سيحدد مسار الأحداث في الفترة المقبلة.
في المحصلة، يمثل هذا التطور نقطة تحول محتملة. ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات، إلا أن هذا التقدم يفتح نافذة أمل لطي صفحة الانقسام المؤلمة، ويعيد توجيه البوصلة نحو الأولويات الوطنية الكبرى. والآن، تتجه الأنظار إلى الوسطاء والمجتمع الدولي للضغط من أجل دفع هذه الجهود إلى الأمام وتحويل هذه الموافقة المبدئية إلى واقع ملموس على الأرض.




