أخبار العالم

روبيو: نظام إيران المتصدع يجعل أي اتفاق نووي أمراً مستحيلاً

أكد السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو أن الوضع الداخلي في إيران يمثل عقبة كبرى أمام أي محاولة للتوصل إلى اتفاق، واصفاً ما تتعامل معه الولايات المتحدة وحلفاؤها بأنه “نظام إيران المتصدع“. وفي تصريحات تعكس حالة الإحباط المتزايدة في الأوساط السياسية الغربية، أشار روبيو إلى أن سلوك طهران وتحدياتها الداخلية تجعل من إبرام صفقة دائمة وموثوقة أمراً “غير ممكن” في ظل الظروف الراهنة، معلناً رفض بلاده القاطع للرسوم التي فرضتها طهران في مضيق هرمز الاستراتيجي.

خلفية من التوترات والاتفاقات المنهارة

تأتي تصريحات روبيو في سياق تاريخ طويل من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت ذروة دبلوماسية قصيرة مع توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015. كان الهدف من هذا الاتفاق هو تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. لكن انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرض سياسة “الضغوط القصوى” أدى إلى انهيار المسار الدبلوماسي. ومنذ ذلك الحين، صعّدت إيران من أنشطتها النووية وفرضت تحديات أمنية في المنطقة، خاصة في ممرات الملاحة الحيوية مثل مضيق هرمز، مما زاد من تعقيد المشهد وجعل العودة إلى طاولة المفاوضات أمراً صعباً للغاية.

تداعيات نظام إيران المتصدع على الاستقرار الإقليمي

إن وصف روبيو للنظام الإيراني بـ”المتصدع” لا يشير فقط إلى الانقسامات السياسية الداخلية، بل يمتد ليشمل الضغوط الاقتصادية الشديدة والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد. يرى محللون أن هذه العوامل قد تدفع طهران إلى تبني سياسات خارجية أكثر تشدداً لتصدير أزماتها الداخلية وتوحيد الجبهة الداخلية. هذا السلوك يؤثر بشكل مباشر على أمن المنطقة، حيث تعتمد دول الخليج على استقرار الملاحة في مضيق هرمز، كما أن أنشطة وكلاء إيران في دول مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان تظل مصدر قلق دولي. وفي هذا الإطار، ألمح روبيو إلى تحركات دبلوماسية إقليمية، مشيراً إلى زيارة مرتقبة لمسؤولين باكستانيين إلى طهران، مما يعكس محاولات بعض القوى الإقليمية لعب دور الوساطة لخفض التصعيد.

بين الدبلوماسية والخيارات الأخرى

أوضح السيناتور روبيو أن إدارة ترامب، رغم تفضيلها للتوصل إلى اتفاق جديد وشامل مع إيران، لا تستبعد أي خيارات أخرى، مؤكداً أن “الخيار العسكري على الطاولة”. هذا الموقف يعكس الاستراتيجية الأمريكية التي تسعى للجمع بين الضغط الدبلوماسي والردع العسكري لإجبار طهران على تغيير سلوكها. وأضاف روبيو أن حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي (الناتو) يشعرون بـ”غضب وإحباط شديدين” تجاه تصرفات إيران، مما يشير إلى وجود جبهة دولية موحدة نسبياً في تقييمها للتهديد الإيراني، حتى وإن اختلفت وجهات النظر حول أفضل السبل للتعامل معه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى