هل الاحتراف الخارجي للاعب السعودي ضروري؟ خبير يجيب

رؤية جديدة لمستقبل المواهب الكروية في المملكة
أثار المحاضر في الاتحادين السعودي والآسيوي لكرة القدم، سعود المشعان، جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية بتأكيده أن تطوير المنتخبات الوطنية لا يقتصر على الجهاز الفني أو اختيارات اللاعبين، بل يكمن في جودة التكوين والبناء منذ الصغر. وفي تصريح لـ«عكاظ»، شدد المشعان على أن فكرة الاحتراف الخارجي للاعب السعودي لم تعد تمثل الحل السحري لتطوير مستواه، خاصة في ظل النهضة الكبيرة التي تشهدها كرة القدم المحلية.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الكرة السعودية تحولاً تاريخياً، فمع استقطاب دوري روشن السعودي لنجوم عالميين بحجم كريستيانو رونالدو، نيمار، وكريم بنزيما، ارتفع مستوى التنافسية والجودة الفنية بشكل غير مسبوق. هذا التطور خلق بيئة احترافية داخلية تضاهي في كثير من جوانبها الدوريات الأوروبية، مما يطرح تساؤلات منطقية حول مدى الحاجة الفعلية لابتعاث اللاعبين للخارج لاكتساب الخبرة التي أصبحت متاحة الآن على الملاعب السعودية.
تاريخياً، كانت فكرة احتراف اللاعبين السعوديين في أوروبا حلماً يراود الكثيرين، وشهدت الساحة الرياضية محاولات سابقة، أبرزها مبادرة إعارة عدد من اللاعبين للدوري الإسباني عام 2018، والتي لم تحقق النجاح المأمول لكونها تجربة قصيرة المدى لم تسمح للاعبين بالتأقلم الكامل. يرى المشعان أن هذه الحلول المؤقتة تتجاهل جوهر المشكلة، وهو غياب منظومة تكوين متكاملة.
أساس التكوين: هل الاحتراف الخارجي للاعب السعودي هو الحل؟
يوضح المشعان أن اللاعب لا يكتسب المهارات الأساسية فقط خلال سنوات التكوين، بل يبني ما وصفه بـ«النماذج الذهنية» للعبة، والتي تؤثر بشكل مباشر على قدرته في قراءة المواقف، سرعة اتخاذ القرار، التمركز السليم، والتعامل مع الضغوط داخل الملعب. وأضاف أن البيئة التدريبية التي ينشأ فيها اللاعب تلعب الدور الأكبر في تشكيل شخصيته الكروية، موضحاً أن وجود محتوى تدريبي علمي، وتدرج مناسب، ومبادئ لعب واضحة، يساعد اللاعب على الوصول للمستوى الاحترافي وهو يمتلك قاعدة قوية تسمح له بالتطور المستمر.
وانتقد المشعان التركيز على الحلول قصيرة المدى، مثل إعداد المنتخبات قبل البطولات بفترات محدودة أو الاعتماد الكلي على فكرة إرسال اللاعبين للاحتراف الخارجي باعتباره الحل الرئيسي للتطوير. وأكد أن اللاعب لا يغير تكوينه الذي استمر لسنوات بمجرد انتقاله إلى أوروبا لفترة قصيرة، مشيراً إلى أن اللاعب الذي يصل للفريق الأول رغم ضعف تكوينه، قد ينجح بفضل موهبته، لكنه غالباً يحمل نواقص يصعب تصحيحها في مراحل متقدمة من مسيرته.
الدوري السعودي كبيئة بديلة للتطور
يرى المشعان أن التطوير الحقيقي يبدأ من العمل اليومي داخل الأكاديميات، ومن خلال تدريب اللاعب على الإدراك، اتخاذ القرار، فهم المساحات، واللعب تحت الضغط، بالإضافة إلى وجود مدربين قادرين على بناء اللاعب على مدى سنوات. وأضاف أن السعودية تمتلك الإمكانات والبنية التحتية والعنصر البشري، لكن الحاجة الأساسية تتمثل في تطوير منظومة التكوين، وليس الاعتماد فقط على التجارب الخارجية.
وشدد على أن المنتخب الأول يُعد انعكاساً لما تم بناؤه قبل سنوات طويلة، وليس فقط لما يتم إنجازه قبل البطولات بفترة قصيرة. وختم المشعان حديثه بالتأكيد على أن اللاعب الذي يتخرج من بيئة تدريبية صحيحة يصل إلى المنتخب وهو يمتلك أدوات المنافسة، بدلاً من محاولة اكتسابها بعد الوصول إلى المستوى الأعلى، مما يجعل بناء منظومة موحدة للمراحل السنية تعتمد على معايير فنية وتكتيكية وإدراكية حديثة هو الطريق الأمثل لصناعة لاعب قادر على المنافسة على أعلى المستويات العالمية.




