اقتران شمسي ثلاثي نادر للزهرة وعطارد والمريخ في يناير 2026

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن حدوث ظاهرة فلكية استثنائية خلال شهر يناير، تتمثل في “اقتران شمسي علوي ثلاثي”، حيث تصطف كواكب الزهرة وعطارد والمريخ في محاذاة نادرة خلف الشمس مباشرة من منظورنا على الأرض. وأوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن هذا الحدث السماوي، رغم عدم إمكانية رصده بالعين المجردة أو التلسكوبات الأرضية بسبب وهج الشمس الساطع، يمثل لحظة محورية تعيد تشكيل خريطة ظهور الكواكب في سماء المساء والفجر خلال الأسابيع المقبلة.
السياق العام: فهم ظاهرة الاقتران الشمسي
الاقتران الشمسي هو مصطلح فلكي يصف اصطفاف كوكب ما مع الشمس في السماء كما يُرى من الأرض. ويحدث “الاقتران العلوي” تحديدًا عندما يكون الكوكب في أبعد نقطة له عن الأرض، ويقع على الجانب المقابل من الشمس. وفي حين أن اقتران كوكب واحد مع الشمس هو حدث دوري ومعتاد، فإن تزامن اصطفاف ثلاثة كواكب دفعة واحدة، كما هو الحال مع الزهرة وعطارد والمريخ، يعد حدثًا أقل تكرارًا ويثير اهتمام علماء الفلك وهواة رصدهم على حد سواء. تاريخيًا، كانت مراقبة حركة الكواكب واقتراناتها أساسًا لعلم الفلك القديم، حيث ساهمت في تطوير التقاويم وفهم بنية النظام الشمسي، وكانت حجر الزاوية في الثورات العلمية التي قادها علماء مثل كوبرنيكوس وكيبلر.
أهمية الحدث وتأثيره على خريطة السماء
تكمن الأهمية الكبرى لهذا الاقتران الثلاثي في كونه نقطة تحول في دورة الرؤية الظاهرية لهذه الكواكب. فبعد أن كانت مختفية في وهج الشمس لأسابيع، ستبدأ بالانفصال تدريجيًا عن قرص الشمس لتبدأ رحلة ظهور جديدة. وأشار المهندس أبوزاهرة إلى أنه مع نهاية شهر يناير، سيتمكن الراصدون من ملاحظة عودة كوكبي الزهرة وعطارد لي زينا الأفق الغربي كـ”نجوم مسائية” لامعة بعد غروب الشمس مباشرة. في المقابل، سينتقل كوكب المريخ إلى الجانب الآخر، ليظهر في سماء الفجر قبل شروق الشمس، معلنًا بداية فترة جديدة لرصده.
وقد تمكن مرصد الشمس وغلافها “سوهو” (SOHO)، التابع لوكالة ناسا، من توثيق هذا المشهد الفريد باستخدام جهاز “الكوروناغراف”، وهو أداة متطورة مصممة لحجب الضوء المباشر للشمس، مما يكشف عن الهالة الشمسية والأجرام السماوية القريبة منها. وأظهرت الصور الملتقطة الكواكب الثلاثة كنقاط ضوئية متقاربة في مشهد لا يمكن رؤيته من الأرض.
تواريخ فلكية مهمة وتحذيرات الرصد
يتخلل هذه الفترة حدثان فلكيان لافتان؛ الأول في 18 يناير، حيث يقترب المريخ من عطارد ظاهريًا إلى مسافة تقل عن درجة واحدة. والثاني في 29 يناير، حين يفصل بين الزهرة وعطارد حوالي ثلثي درجة فقط. ورغم أن هذه التقاربات تعد مثيرة للاهتمام من الناحية الحسابية، شدد أبوزاهرة على أن محاولة رصدها ستكون بالغة الخطورة والصعوبة بسبب قربها الشديد من الشمس. وحذر بشدة من محاولة توجيه أي تلسكوب أو منظار نحو الشمس دون استخدام فلاتر شمسية متخصصة ومعتمدة، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى تلف فوري ودائم للبصر.
وفي الختام، يظل هذا الاقتران الشمسي الثلاثي، حتى وإن وقع بعيدًا عن أنظارنا المباشرة، شاهدًا على الدقة المذهلة للنظام الشمسي وحركته التي تشبه الساعة الكونية. إنه يذكرنا بأن السماء في حالة تغير دائم، وأن كل حدث فلكي، سواء كان مرئيًا أم خفيًا، يساهم في رسم لوحة سماوية متجددة باستمرار.




