أخبار العالم

ترامب يصف الناتو بـ”نمر من ورق” ويهاجم الحلفاء

شن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على حلف شمال الأطلسي (الناتو) يوم الجمعة، واصفاً إياه بـ"الجبناء" و"القوات الجوفاء" و"النمر من ورق". جاءت هذه التصريحات المثيرة للجدل عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، حيث أعرب ترامب عن استيائه الشديد من دور الحلفاء في قضايا أمنية واقتصادية عالمية.

وكتب ترامب بوضوح: "بدون الولايات المتحدة الأمريكية، الناتو هو نمر من ورق!"، مضيفاً أن الحلفاء "لم يرغبوا في الانضمام إلى المعركة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي". هذه التصريحات تعكس وجهة نظر ترامب المتكررة بأن الولايات المتحدة تتحمل عبئاً غير متناسب في الدفاع عن أوروبا، وأن الحلفاء لا يقدمون الدعم الكافي في مواجهة التهديدات العالمية.

تأتي هذه الانتقادات في سياق تاريخي طويل لحلف الناتو، الذي تأسس عام 1949 كتحالف دفاعي جماعي لمواجهة التهديدات الأمنية في فترة الحرب الباردة. كان الهدف الأساسي هو ردع الاتحاد السوفيتي وضمان الأمن الجماعي للدول الأعضاء، مع التزام الولايات المتحدة بدور قيادي ومحوري. المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على أن الهجوم على أي عضو يعتبر هجوماً على الجميع، هي حجر الزاوية في هذا التحالف، وقد تم تفعيلها مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.

لطالما كان ترامب من أشد المنتقدين لعدم التزام العديد من دول الناتو بالإنفاق الدفاعي المتفق عليه، وهو 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد هدد مراراً بسحب الدعم الأمريكي أو إعادة تقييم التزامات واشنطن تجاه الحلف إذا لم تلتزم الدول الأعضاء بزيادة مساهماتها. هذه التصريحات الأخيرة تعيد إشعال الجدل حول مدى استعداد الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسؤولياتهم الدفاعية بشكل كامل، وتأثير ذلك على قوة الحلف وفعاليته.

وفي سياق آخر، ربط ترامب بين "جبن" الناتو وارتفاع أسعار النفط، قائلاً: "الآن، بعد أن فزنا بالمعركة عسكرياً، بدون أي خطر عليهم، يشكون من أسعار النفط المرتفعة التي سيجبرون على دفعها، لكنهم لا يريدون المساعدة في فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة، وهي السبب الوحيد وراء ارتفاع أسعار النفط". مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، يعتبر نقطة اختناق استراتيجية حيوية، وأي تهديد لحرية الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية كبيرة. انتقاد ترامب هنا يشير إلى أن الحلفاء يتجنبون المخاطر العسكرية بينما يستفيدون من الاستقرار الذي توفره الولايات المتحدة، ثم يشتكون من التبعات الاقتصادية.

إن تصريحات ترامب هذه ليست مجرد انتقادات عابرة، بل تحمل في طياتها تداعيات خطيرة على مستقبل حلف الناتو والعلاقات عبر الأطلسي. فهي قد تثير الشكوك حول تماسك الحلف وتضعف من قدرته على الردع في مواجهة التحديات المتزايدة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم. كما أنها قد تشجع خصوم الولايات المتحدة وحلفائها، وتخلق حالة من عدم اليقين بشأن التزام واشنطن المستقبلي بالتحالفات الدولية، لا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية واحتمال عودة ترامب إلى سدة الحكم. هذه التصريحات تعيد التأكيد على أن العلاقة بين الولايات المتحدة والناتو ستظل نقطة محورية في النقاشات السياسية والأمنية العالمية.

واختتم ترامب تصريحاته بتهديد واضح: "إنهم جبناء، وسوف نتذكر ذلك". هذه الكلمات تحمل وزناً كبيراً، خاصة وأن ترامب معروف بتنفيذ وعوده الانتخابية، مما يجعل مستقبل الناتو ودوره في النظام العالمي محل ترقب وقلق كبيرين.

زر الذهاب إلى الأعلى