أخبار إقليمية

صلاة الغائب على هادي: اليمنيون يودعون قائداً في مشهد مهيب

أدت جموع غفيرة من المواطنين في مختلف المحافظات والمدن اليمنية، اليوم الجمعة، صلاة الغائب على روح الرئيس اليمني السابق المشير عبدربه منصور هادي، في مشهد جسّد حجم التأثر الشعبي والرسمي العارم برحيل قامة وطنية ارتبط اسمها بمحطات مفصلية وتاريخية في مسيرة اليمن الحديث. هذه صلاة الغائب على هادي لم تكن مجرد طقس ديني، بل تعبيراً عن مكانة الرجل في قلوب الكثيرين، وتأكيداً على دوره الذي لعبه في فترة عصيبة من تاريخ البلاد.

عبدربه منصور هادي: مسيرة قيادة في زمن التحولات

تولى الرئيس عبدربه منصور هادي مقاليد الحكم في اليمن عام 2012، خلفاً للرئيس السابق علي عبدالله صالح، في مرحلة دقيقة أعقبت ثورة 2011 ومبادرة مجلس التعاون الخليجي التي سعت لإخراج اليمن من أزمته. كانت مهمته الأساسية تتمثل في قيادة المرحلة الانتقالية وإعادة بناء الدولة، لكنه واجه تحديات جسيمة، أبرزها تصاعد نفوذ جماعة الحوثي التي اجتاحت العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، مما أجبره على الانتقال إلى عدن ثم إلى الرياض. طوال فترة رئاسته، كان هادي يمثل الشرعية الدستورية المعترف بها دولياً، وقاد جهوداً مكثفة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، قبل أن يسلم السلطة في أبريل 2022 إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة هدفت إلى توحيد الصفوف وتكثيف الجهود لمواجهة التحديات الراهنة. رحيله يمثل نهاية فصل مهم في تاريخ اليمن المعاصر.

واحتشدت آلاف المصلين في عشرات الجوامع والمساجد الكبرى في المحافظات المحررة، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، وأبين، وشبوة، وحضرموت، ومأرب، وتعز، ولحج، والمهرة، وسقطرى. توافد الآلاف من المصلين، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين في السلطات المحلية، والقيادات العسكرية والأمنية، والشخصيات الاجتماعية، والوجهاء، الذين وفدوا للتضرع بالدعاء للفقيد الراحل، مؤكدين على أهمية دوره في الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته في أصعب الظروف.

صلاة الغائب: رسالة وفاء وتأكيد على الشرعية

تكتسب هذه الصلوات الجماعية على روح الرئيس هادي دلالات عميقة تتجاوز الجانب الديني المحض. فعلى الصعيد المحلي، تمثل هذه المشاركة الواسعة في المحافظات المحررة تأكيداً على التمسك بالشرعية التي مثلها هادي، ورفضاً للانقلاب الذي أطاح بحكومته. إنها رسالة وفاء من شعب يرى في هادي رمزاً للصمود والتضحية من أجل استعادة الدولة. كما تعكس هذه التجمعات حالة من الوحدة والتضامن بين أبناء هذه المحافظات في وجه التحديات المشتركة، وتجديداً للعهد بمواصلة النضال من أجل السلام والاستقرار. إقليمياً ودولياً، يمثل رحيل هادي نهاية لمرحلة مهمة في التعامل مع الأزمة اليمنية، حيث كان محوراً للجهود الدبلوماسية والتحالفات الإقليمية والدولية الرامية إلى حل الصراع. هذه الصلوات تعيد تسليط الضوء على تعقيدات المشهد اليمني، وتؤكد على أن ذكرى القادة تبقى حية في وجدان الشعوب، حتى بعد رحيلهم.

صلاة الغائب على الرئيس السابق هادي في محافظة أبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى