محاكمة 19 متهماً بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني في البحرين

بدأت المحكمة الكبرى الجنائية في مملكة البحرين، اليوم الأحد، أولى جلسات محاكمة 19 متهماً، من بينهم 11 موقوفاً و8 هاربين، في قضية أمنية بالغة الحساسية تتعلق بتهمة التخابر مع الحرس الثوري الإيراني. وتواجه الخلية المزعومة اتهامات خطيرة بإنشاء وإدارة جماعة إرهابية تهدف إلى زعزعة استقرار المملكة وتقويض نظامها الدستوري، في حلقة جديدة من فصول التوتر المستمر بين المنامة وطهران.
ووفقاً لوكالة أنباء البحرين (بنا)، صرّح المحامي العام، رئيس نيابة الجرائم الإرهابية، بأن التحقيقات كشفت عن قيام المتهمين بتأسيس جماعة منظمة تعمل بأوامر من الحرس الثوري الإيراني. وأضاف أن أهداف الجماعة كانت تتمثل في الدعوة لتعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها من ممارسة أعمالها، والإضرار بالوحدة الوطنية، بهدف نهائي هو تغيير النظام الدستوري القائم في البلاد.
جذور التوتر وخلفيات الصراع الإقليمي
تأتي هذه المحاكمة في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة بين البحرين وإيران، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. ولطالما اتهمت المنامة، مدعومة بحلفائها في مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة تصدير ثورتها عبر دعم جماعات معارضة، لا سيما بعد احتجاجات عام 2011. وتنظر البحرين، التي تحكمها عائلة سنية بينما يشكل الشيعة غالبية سكانها، بقلق إلى محاولات إيران استغلال البعد المذهبي لزعزعة استقرارها الداخلي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار.
أبعاد قضية التخابر مع الحرس الثوري الإيراني
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأنها تستهدف بشكل مباشر الحرس الثوري الإيراني، الذي تعتبره العديد من الدول الغربية والخليجية الذراع الرئيسية لإيران في تنفيذ أجندتها الخارجية ودعم وكلائها في المنطقة. وتشير لائحة الاتهام إلى أن الخلية كانت تهدف إلى ترسيخ فكر “ولاية الفقيه”، الذي يدعو للتبعية السياسية والدينية للمرشد الأعلى في إيران، وهو ما تعتبره السلطات البحرينية تهديداً مباشراً لسيادتها الوطنية وولاء مواطنيها. إن توجيه الاتهام بالتخابر مع هذه المؤسسة العسكرية تحديداً يرفع من مستوى القضية من مجرد عمل معارض داخلي إلى قضية تجسس وتهديد للأمن القومي مرتبط بدولة أجنبية.
التأثيرات المتوقعة على الساحة الإقليمية
من المتوقع أن يكون لهذه المحاكمة تداعيات تتجاوز حدود البحرين. فعلى الصعيد المحلي، تسعى السلطات من خلالها إلى توجيه رسالة حازمة بردع أي محاولات للتواصل مع جهات خارجية بهدف المساس بأمن الدولة. أما إقليمياً، فستزيد هذه القضية من تعقيد أي جهود دبلوماسية تهدف إلى تخفيف حدة التوتر بين إيران ودول الخليج. كما أنها تعزز الرواية الخليجية حول دور إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، وقد تستخدم كدليل إضافي في المحافل الدولية للضغط على طهران. وقد قررت المحكمة تأجيل القضية لجلسة لاحقة للسماح للمتهمين بتوكيل محامين والاطلاع على أوراق القضية، بينما ستستمر الأنظار الإقليمية والدولية بمتابعة تطوراتها عن كثب.




