أخبار إقليمية

تفاصيل جنازة الرئيس عبد ربه منصور هادي في الرياض ومراسم الدفن

في مشهد مهيب ساد عليه الحزن، ودّعت العاصمة السعودية الرياض الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، حيث أقيمت مراسم جنازة الرئيس عبد ربه منصور هادي في جامع الإمام تركي بن عبدالله، بحضور حشد كبير من المسؤولين والدبلوماسيين وأبناء الجالية اليمنية. ويطوي رحيل هادي صفحة مضطربة من تاريخ اليمن الحديث، صفحة بدأت بآمال عريضة وانتهت بأزمة إنسانية وسياسية هي الأعمق في تاريخ البلاد.

وقد توافد المشيعون للمشاركة في صلاة الجنازة وتوديع الرئيس الذي أمضى سنواته الأخيرة في الرياض بعد مغادرته اليمن في أعقاب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014. وبعد أداء الصلاة، نُقل جثمانه ليوارى الثرى في مقبرة العود، التي تضم رفات شخصيات بارزة، في لفتة تعكس عمق العلاقة التي ربطت هادي بالمملكة العربية السعودية التي قادت تحالفاً عسكرياً لدعم شرعيته.

مسيرة سياسية انتهت في المنفى

صعد عبد ربه منصور هادي إلى سدة الحكم في اليمن عام 2012 كرئيس توافقي، خلفاً للرئيس علي عبد الله صالح، في أعقاب ثورة شعبية ضمن موجة “الربيع العربي”. حمل هادي على عاتقه مهمة قيادة مرحلة انتقالية كان من المفترض أن تفضي إلى استقرار سياسي ودستور جديد. بدأت فترته الرئاسية وسط تحديات جسيمة، تمثلت في تنامي نفوذ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والحراك الجنوبي المطالب بالانفصال، بالإضافة إلى التمرد الحوثي في الشمال. إلا أن هذه التحديات سرعان ما تفاقمت، لتصل إلى ذروتها باجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس، قبل أن يتمكن من الفرار إلى عدن ثم إلى الرياض.

تفاصيل جنازة الرئيس عبد ربه منصور هادي ومراسم التشييع

شهدت مراسم التشييع حضوراً لافتاً من مسؤولين يمنيين وسعوديين، يتقدمهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس، إلى جانب عدد من السفراء المعتمدين لدى المملكة. عكس الحضور الرسمي والشعبي المكانة التي حظي بها الرئيس الراحل كرمز للشرعية اليمنية المعترف بها دولياً لسنوات طويلة. وفي الوقت الذي كانت تجري فيه مراسم الدفن في الرياض، أقيمت صلاة الغائب على روحه في عدد من المدن والمحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، تعبيراً عن الحزن والوفاء لرجل قاد البلاد في أحلك ظروفها.

رمزية الرحيل وتأثيره على المشهد اليمني

لا يمثل رحيل هادي مجرد وفاة رئيس سابق، بل يحمل دلالات رمزية عميقة. فهو يمثل نهاية حقبة الرئيس الذي قاد معركة الشرعية من المنفى، والذي سلم السلطة طوعاً لمجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 في محاولة لتوحيد الصفوف المناهضة للحوثيين. ورغم أن تأثيره السياسي المباشر قد تضاءل بعد نقل السلطة، فإن وفاته تغلق فصلاً كاملاً من فصول الصراع اليمني، وتترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول مستقبل الشرعية وشكل الدولة اليمنية في مرحلة ما بعد هادي. سيبقى إرثه موضوعاً للنقاش والتقييم، بين من يراه رئيساً حاول إنقاذ الدولة من الانهيار، ومن يحمله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في واحدة من أفقر دول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى