أخبار العالم

ترمب وميركل: خلاف حاد حول الملف النووي الإيراني وتداعياته

صعّد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب هجومه ضد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، معتبراً أنها «لا تعرف ما تتحدث عنه» بشأن الملف الإيراني. جاء هذا التصعيد عقب انتقادات حادة وجهتها ميركل لسياسة واشنطن في التعامل مع الأزمة النووية الإيرانية، مما أثار جدلاً واسعاً حول العلاقات عبر الأطلسي ومستقبل الاتفاق النووي.

وفي تغريدة عبر منصة «تروث سوشيال»، كتب ترمب أن ميركل «تعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، مضيفاً بلهجة حادة: «هي لا تعرف ما تتحدث عنه». هذه التصريحات المباشرة جاءت رداً على مواقف ألمانية دعت إلى الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، المعروف بالخطة الشاملة المشتركة للعمل (JCPOA)، والذي كانت الولايات المتحدة قد انسحبت منه بقرار من إدارة ترمب.

تأتي هذه الخلافات في سياق تاريخي معقد للملف النووي الإيراني. فالاتفاق النووي، الذي وُقع عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي)، كان يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها. وقد اعتبرته الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة باراك أوباما إنجازاً دبلوماسياً مهماً لمنع انتشار الأسلحة النووية.

منذ حملته الانتخابية، عبّر دونالد ترمب عن معارضته الشديدة للاتفاق، واصفاً إياه بـ«الأسوأ على الإطلاق». وفي مايو 2018، أعلن ترمب انسحاب الولايات المتحدة رسمياً من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، متبنياً سياسة «الضغط الأقصى» بهدف إجبار طهران على التفاوض على اتفاق جديد أكثر شمولية. هذا القرار قوبل برفض واسع من قبل الحلفاء الأوروبيين، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، الذين أكدوا التزامهم بالاتفاق وحاولوا إيجاد آليات للحفاظ عليه، معتبرين أنه لا يزال أفضل وسيلة للتحقق من سلمية البرنامج النووي الإيراني.

لم يكن الخلاف حول إيران هو الوحيد الذي شاب العلاقات الأمريكية-الألمانية خلال فترة رئاسة ترمب. فقد شهدت العلاقات عبر الأطلسي توترات متزايدة بشأن قضايا متعددة، مثل الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو، والتعريفات الجمركية على السلع الأوروبية، واتفاق باريس للمناخ. هذه الخلافات المتكررة أدت إلى إضعاف الثقة بين الحلفاء التقليديين، وشككت في قوة التحالف الغربي في مواجهة التحديات العالمية.

إن مثل هذه التصريحات العلنية الحادة من قبل رئيس دولة عظمى ضد زعيم حليف رئيسي لها، تحمل تداعيات كبيرة. على الصعيد الدبلوماسي، تزيد من حدة التوتر بين واشنطن وبرلين، وتعيق التنسيق المشترك في القضايا الدولية الحساسة. إقليمياً، يمكن أن يؤدي هذا الانقسام في المواقف الغربية إلى تعقيد الجهود الرامية إلى استقرار منطقة الشرق الأوسط، وقد يشجع إيران على اتخاذ خطوات تصعيدية في برنامجها النووي أو أنشطتها الإقليمية، مستغلةً عدم وجود جبهة دولية موحدة.

على الرغم من حدة الانتقادات، وصفت المستشارة ميركل علاقتها بالرئيس الأمريكي بأنها «لا تزال جيدة»، مضيفةً: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي الشخصية مع الرئيس الأمريكي جيدة. لكنني كنت أشك منذ البداية». هذه التصريحات تعكس محاولة دبلوماسية لاحتواء التوتر والحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، حتى في ظل الاختلافات الجوهرية في الرؤى السياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى