ترامب يلوح مجدداً: هل يصبح ضرب إيران خياراً حقيقياً؟

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلويحه بالخيار العسكري، مؤكداً أن ضرب إيران يظل احتمالاً وارداً في حال أقدمت طهران على ما وصفه بـ ‘سوء السلوك’. وأتت هذه التصريحات، التي أدلى بها للصحفيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، لتصب الزيت على نار التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، معيدةً إلى الأذهان سلسلة من الأزمات التي كادت أن تشعل حرباً إقليمية واسعة النطاق.
ورداً على سؤال مباشر حول استئناف العمليات العسكرية، قال ترامب: “لا يمكنني قول ذلك لوسائل الإعلام. إذا أساءوا التصرف أو فعلوا شيئاً خاطئاً، فسنرى ما سيحدث. هذا احتمال وارد”، مشدداً على أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.
تصعيد متجدد في خضم توتر تاريخي
لا يمكن فصل هذه التهديدات عن سياقها الأوسع، الذي بدأ مع انسحاب إدارة ترامب بشكل أحادي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. تبع هذا القرار فرض حملة ‘ضغوط قصوى’ شملت عقوبات اقتصادية خانقة هدفت إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجبارها على إعادة التفاوض بشروط أمريكية. وقد أدت هذه السياسة إلى تصعيد خطير في منطقة الخليج، شمل هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة، وهي حوادث رفعت منسوب القلق العالمي من اندلاع مواجهة مباشرة.
بلغ التوتر ذروته في يناير 2020 مع اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، بضربة جوية أمريكية في بغداد، وهو ما ردت عليه إيران بإطلاق صواريخ باليستية على قواعد تستضيف قوات أمريكية في العراق. ومنذ ذلك الحين، بقيت الأجواء مشحونة والتهديدات المتبادلة جزءاً من المشهد السياسي بين البلدين.
ماذا يعني احتمال ضرب إيران للمنطقة والعالم؟
إن أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران، حتى لو كان محدوداً، يحمل في طياته تداعيات جيوسياسية واقتصادية هائلة. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ضرب إيران إلى إشعال حرب شاملة تجر إليها حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى وكلاء إيران المنتشرين في دول مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن. مثل هذا الصراع سيهدد استقرار الشرق الأوسط برمته ويعيد رسم خريطة التحالفات القائمة.
أما على الصعيد الدولي، فإن التهديد الأبرز يتمثل في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، حيث تسيطر إيران على مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس استهلاك النفط العالمي. أي إغلاق للمضيق أو تعطيل للملاحة فيه سيؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط، مما سيؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي. كما أن القوى الكبرى مثل روسيا والصين، التي تربطها علاقات مع طهران، سترفض على الأرجح أي عمل عسكري أحادي الجانب، مما يزيد من تعقيد المشهد الدولي ويفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية أوسع.




