ترامب: استهدفنا الصفين الأول والثاني من القيادة الإيرانية

في تصريحات تعكس حدة التوتر الذي ساد العلاقات الأمريكية-الإيرانية خلال فترة رئاسته، كشف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن إدارته استهدفت بشكل مباشر الصفين الأول والثاني من القيادة الإيرانية، في إطار ما وصفه برد حاسم على “تنمر طهران” في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التصريحات لتلقي مزيداً من الضوء على استراتيجية “الضغط الأقصى” التي انتهجتها واشنطن بهدف كبح نفوذ إيران الإقليمي وإجبارها على التفاوض حول برنامجها النووي والصاروخي.
تصعيد غير مسبوق في ظل استراتيجية الضغط الأقصى
تعود جذور هذا التصعيد إلى قرار إدارة ترامب بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. لم تكتفِ واشنطن بذلك، بل سعت إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية، مما أدخل الاقتصاد الإيراني في أزمة حادة. وأوضح ترامب أن الإجراءات الأمريكية شملت السيطرة على مضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادرات النفط العالمية، كرسالة واضحة لطهران بأن أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة لن تمر دون رد.
تداعيات استهداف القيادة الإيرانية على المنطقة
لم تقتصر سياسة ترامب على العقوبات الاقتصادية، بل امتدت لتشمل عمليات عسكرية نوعية. ويُعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، في غارة جوية أمريكية ببغداد مطلع عام 2020، التطبيق الأكثر وضوحاً لاستهداف القيادة الإيرانية. هذا الحدث دفع المنطقة إلى حافة حرب شاملة وأثار ردود فعل دولية واسعة، حيث اعتبرته إيران عملاً من أعمال “إرهاب الدولة”، بينما بررته واشنطن بأنه إجراء دفاعي لمنع هجمات وشيكة على المصالح الأمريكية. هذا الاستهداف المباشر لقيادات الصف الأول أرسل رسالة بأن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، مما زاد من حالة عدم اليقين في المشهد الجيوسياسي الإقليمي.
تقييم القدرات العسكرية والوضع الداخلي
في إطار استعراضه للقوة، أشار ترامب إلى أن القوات الأمريكية تمكنت من تحييد ما يقرب من 85% من القدرات الصاروخية الإيرانية، مؤكداً امتلاك واشنطن إمكانيات متقدمة للتصدي للطائرات المسيرة التي أصبحت جزءاً مهماً من الترسانة العسكرية الإيرانية. كما تطرق ترامب إلى الوضع الداخلي في إيران، مدعياً أن مخزون الغذاء قد ينفد خلال أشهر قليلة، وأن هناك “نظاماً جديداً” يسعى للتواصل معه، وهي تصريحات تهدف إلى إظهار نجاح سياسة الضغط في زعزعة استقرار النظام من الداخل. وفي ختام تصريحاته، أكد ترامب مجدداً أنه لن يسمح بأي اتفاق غير مُرضٍ مع طهران، مشدداً على أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تضمن تغييراً جوهرياً في سلوك إيران.




