ترامب يحذر نتنياهو: لا تستهدفوا حقول النفط مجدداً

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الخميس عن توجيهه تحذيراً صريحاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص استهداف حقول النفط، مشدداً على ضرورة عدم تكرار مثل هذه الهجمات. وأوضح ترامب أن هذا التحذير يأتي في سياق جهود إدارته لخفض التوترات في المنطقة، مشيراً إلى أن نسبة إطلاق الصواريخ والمسيرات الإيرانية قد انخفضت بنسبة 90% خلال فترة ولايته. ودافع ترامب عن قراره بعدم شن حرب واسعة النطاق ضد إيران، مؤكداً أنه حمى مضيق هرمز الحيوي للعالم، وأن الرؤساء السابقين كانوا قد رفضوا اتخاذ إجراءات عسكرية مماثلة ضد طهران.
تأتي هذه التصريحات في ظل تاريخ طويل ومعقد من التوترات بين إسرائيل وإيران، حيث تتنافس القوتان على النفوذ في الشرق الأوسط. لطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني وتوسع نفوذ طهران الإقليمي، خاصة عبر وكلائها في سوريا ولبنان واليمن، تهديداً وجودياً لأمنها. وقد نفذت إسرائيل، وفقاً لتقارير متعددة، ضربات جوية متكررة ضد أهداف إيرانية أو مدعومة من إيران في سوريا، بهدف منع ترسيخ الوجود العسكري الإيراني ونقل الأسلحة المتطورة إلى حزب الله في لبنان. هذه الضربات، وإن لم تستهدف حقول نفط بشكل مباشر في معظم الأحيان، إلا أنها تعكس استراتيجية إسرائيلية لتقويض القدرات الإيرانية في المنطقة.
خلال إدارة ترامب، اتسمت العلاقة مع إيران بسياسة ‘الضغط الأقصى’ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) عام 2018. هدفت هذه السياسة إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي وسلوكها الإقليمي. في المقابل، شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقارباً غير مسبوق، حيث تشارك الدولتان مخاوف عميقة بشأن التهديد الإيراني. تحذير ترامب لنتنياهو يعكس رغبة أمريكية في إدارة هذه التوترات بحذر، لتجنب تصعيد قد يخرج عن السيطرة ويؤثر على استقرار المنطقة والعالم، خاصة فيما يتعلق بإمدادات النفط العالمية.
إن استهداف حقول النفط، سواء كانت إيرانية أو تابعة لدول أخرى في المنطقة، يحمل في طياته مخاطر جسيمة. فمثل هذه الهجمات لا تهدد فقط البنية التحتية الحيوية وتتسبب في خسائر اقتصادية فادحة، بل يمكن أن تؤدي أيضاً إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، مما يؤثر على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم. كما أنها تزيد من احتمالية الردود الانتقامية وتوسع دائرة الصراع، مما قد يجر قوى إقليمية ودولية أخرى إلى مواجهة مباشرة. مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي، يظل نقطة اشتعال محتملة، وأي تهديد له يمكن أن تكون له تداعيات عالمية خطيرة.
واختتم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن إدارته قامت ‘بعمل رائع’ في إيران، مدعياً أن القيادة الإيرانية ‘اختفت بالكامل’ وأن قدراتهم قد تم ‘القضاء عليها’. وأشار إلى أن إيران ‘ستنتهي قريباً’ وأنها تجاوزت الجدول الزمني الذي وضعته للحرب، في إشارة إلى الضغوط التي تعرضت لها. هذه التصريحات تسلط الضوء على التعقيدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في محاولة موازنة المصالح المتضاربة والحد من التصعيد.




