أخبار إقليمية

السجن مدى الحياة لقيادات النهضة في قضية الجهاز السري بتونس

في تطور قضائي بارز، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، أحكامها النهائية في القضية المعروفة إعلامياً بـ”الجهاز السري لحركة النهضة”، والتي تعد من أخطر قضايا الإرهاب السياسي في تاريخ تونس الحديث. وشملت الأحكام عقوبات قاسية، أبرزها السجن مدى الحياة لقيادات النهضة وشخصيات أمنية سابقة، في خطوة تنهي فصلاً طويلاً من التحقيقات والجدل السياسي الذي رافق الملف منذ سنوات.

وشملت الأحكام 35 متهماً، من بينهم شخصيات قيادية في حركة النهضة مثل رئيسها راشد الغنوشي ونائبه علي العريض، بالإضافة إلى كوادر أمنية سابقة. وتراوحت العقوبات بين السجن المؤبد وسنوات طويلة، مما يعكس خطورة التهم الموجهة للمدانين والتي ارتبطت بتكوين تنظيم سري يهدف إلى التآمر على أمن الدولة وجمع معلومات استخباراتية بشكل غير قانوني.

تفاصيل الأحكام القضائية الصادرة

وفقاً للتفاصيل القضائية، قضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة سجناً إضافية للمتهم الرئيسي في قضية “الغرفة السوداء” مصطفى خذر. كما صدر حكم بالسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجناً لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين. بالإضافة إلى ذلك، حكمت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجناً لفتحي البلدي، وهو ما يبرز ثقل الأدلة التي استند إليها القضاء في إصدار هذه الأحكام الرادعة.

جذور القضية: اتهامات هزت المشهد السياسي

تعود جذور هذه القضية إلى ما بعد ثورة 2011، وتحديداً عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في عام 2013. حيث اتهمت هيئة الدفاع عن الشهيدين وجود “جهاز سري” موازٍ للدولة تديره حركة النهضة، التي كانت تقود الحكومة آنذاك. ووجهت اتهامات لهذا الجهاز بامتلاك أرشيف ومعلومات استخباراتية حساسة، والتورط في عمليات تجسس، فضلاً عن اتهامه بالتأثير على مسار التحقيقات في قضايا الاغتيالات السياسية. وقد شكلت هذه الاتهامات نقطة تحول في الحياة السياسية التونسية، وأججت حالة الاستقطاب بين الإسلاميين وخصومهم السياسيين، وألقت بظلالها على المشهد العام لسنوات طويلة.

تداعيات الحكم على مستقبل حركة النهضة

يأتي هذا الحكم في سياق سياسي معقد تشهده تونس منذ الإجراءات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021، والتي شملت حل البرلمان وتغيير الدستور. وتواجه حركة النهضة، التي كانت القوة السياسية الأبرز في البلاد لعقد من الزمن، تحديات وجودية، حيث يقبع معظم قادتها التاريخيين، بمن فيهم راشد الغنوشي، في السجن على ذمة قضايا أخرى. ويرى مراقبون أن هذا الحكم القضائي، الذي يعتبره الحزب وأنصاره ذا طابع سياسي، يمثل ضربة قاصمة لمستقبل الحركة ويزيد من عزلتها في المشهد السياسي التونسي. ومن المتوقع أن يكون للحكم تداعيات إقليمية ودولية، حيث ستتم مراقبة ردود الفعل من قبل المنظمات الحقوقية والشركاء الدوليين لتونس، لتقييم مدى استقلالية القضاء وتأثير المناخ السياسي الحالي على مسار العدالة في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى