موجة الحر في بريطانيا: 9 وفيات غرقًا وتحذيرات عاجلة

تسببت موجة الحر في بريطانيا في سلسلة من المآسي المروعة، حيث لقي تسعة أشخاص مصرعهم غرقًا في البحيرات والشواطئ منذ بدء ارتفاع درجات الحرارة. وأطلقت الجمعية الملكية لإنقاذ الأرواح والجمعيات المعنية بالسلامة المائية تحذيرات عاجلة للبريطانيين، داعية إلى توخي أقصى درجات الحذر عند محاولة الهروب من الطقس الحار بالسباحة في المياه المفتوحة، خاصة مع تأكيد الشرطة أن معظم الضحايا كانوا من فئة الشباب والفتيان.
تأتي هذه الحوادث في سياق ظاهرة مناخية أصبحت أكثر تكرارًا في المملكة المتحدة وأوروبا. ففي حين أن موجات الحر كانت تعتبر حدثًا نادرًا في الماضي، إلا أنها أصبحت الآن أكثر شدة وتواترًا، وهو ما يربطه العلماء بشكل مباشر بتغير المناخ. ولم تكن البنية التحتية البريطانية أو العادات الاجتماعية مهيأة تمامًا للتعامل مع درجات حرارة قياسية كتلك التي تم تسجيلها مؤخرًا، حيث وصلت إلى 35.1 درجة مئوية في لندن، مما دفع الكثيرين للبحث عن أي وسيلة للتبريد، وغالبًا ما تكون الخيارات المتاحة هي الأنهار والبحيرات التي تخفي أخطارًا مميتة.
تحذيرات من صدمة الماء البارد وسط موجة الحر في بريطانيا
أوضحت الجمعية الملكية لإنقاذ الأرواح أن الخطر الأكبر لا يكمن في السباحة بحد ذاتها، بل في “صدمة الماء البارد”. فعلى الرغم من أن درجة حرارة الهواء قد تكون مرتفعة، إلا أن درجة حرارة المياه في الأنهار والبحيرات البريطانية تظل منخفضة للغاية. وأكدت الجمعية أن “خطر الغرق يتضاعف خمس مرات” عندما تصل درجة حرارة الهواء إلى 25 درجة مئوية، لأن الفجوة بين حرارة الجسم وحرارة الماء تسبب صدمة عنيفة للجهاز التنفسي والقلب عند الدخول المفاجئ إلى الماء. يمكن أن تؤدي هذه الصدمة إلى لهث لا إرادي واستنشاق الماء، مما يسبب الغرق في غضون دقائق حتى لأقوى السباحين. وأشارت إلى أن الشباب والفتيان هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، نظرًا لميلهم إلى المبالغة في تقدير قدراتهم وتقليل شأن المخاطر.
سلسلة من المآسي في مختلف أنحاء البلاد
توزعت حوادث الغرق المأساوية في مناطق متفرقة من المملكة المتحدة، مما يعكس حجم الأزمة. ففي يوم الأربعاء، عثرت الشرطة على جثة فتى يبلغ من العمر 17 عامًا في بحيرة بيكمير (شمال غرب)، وجثة فتى آخر في بحيرة قرب فارنبورو (جنوب). ويوم الثلاثاء، تم انتشال جثتي شابين آخرين من بحيرة قرب شيفيلد (شمال) ومن نهر شمال مانشستر. وشملت قائمة الضحايا أيضًا فتى يبلغ من العمر 15 عامًا غرق يوم الأحد في إحدى بحيرات لينكولن (شرق)، وفتاة توفيت في متنزه مائي قرب برمنغهام (وسط)، وشابًا في الثالثة عشرة من عمره في يوركشاير (شمال). بالإضافة إلى ذلك، توفيت امرأة تبلغ من العمر 72 عامًا على شاطئ في ويلز، ورجل في الستينيات إثر نوبة قلبية أثناء السباحة في كورنوال، مما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى تسع وفيات مؤكدة مرتبطة بالسباحة خلال موجة الحر.




