أوكرانيا تنفي سقوط كوستيانتينيفكا.. حقيقة الوضع في دونيتسك

نفت السلطات الأوكرانية بشكل قاطع الأنباء التي بثتها موسكو حول سقوط كوستيانتينيفكا، المدينة الاستراتيجية الواقعة في منطقة دونيتسك الشرقية، مؤكدة أن قواتها لا تزال تسيطر على المدينة. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات بأنها “مجرد أكذوبة روسية أخرى”، تهدف إلى زعزعة الروح المعنوية وبث معلومات مضللة في خضم المعارك الشرسة التي تشهدها جبهة الدونباس.
تأتي هذه التطورات في سياق هجوم روسي مكثف ومستمر في شرق أوكرانيا، حيث تسعى موسكو لتحقيق مكاسب ميدانية حاسمة. وتعتبر منطقة دونباس، التي تضم لوهانسك ودونيتسك، محور الصراع منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، بل إن جذور النزاع تعود إلى عام 2014 عندما دعمت روسيا الانفصاليين في المنطقة. ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة إلى ساحة حرب استنزاف طويلة، حيث تمثل السيطرة على كل مدينة أو بلدة خطوة مهمة في مسار الصراع.
حرب معلومات حول مدينة محورية
في خضم القتال العنيف، تتصاعد حرب المعلومات بين الجانبين. فبينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها “منتشرة في جميع أنحاء المدينة” من ضواحيها الجنوبية إلى الشمالية، قدم الجانب الأوكراني رواية مغايرة تماماً. أكد أندريه كوفاليوف، المتحدث باسم الجيش الأوكراني، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن “الوضع لا يزال صعباً، لكن كوستيانتينيفكا تحت سيطرة قوات الدفاع الأوكرانية”. وأضاف أن المدافعين الأوكرانيين يواصلون التمسك بمواقعهم على امتداد الخطوط الدفاعية، معترفاً بتسلل “مجموعات صغيرة من الجنود الروس”، لكنه شدد على أن المعارك لا تزال متواصلة وأن الحديث عن سيطرة روسية كاملة هو أمر سابق لأوانه.
الأهمية الاستراتيجية بعد سقوط كوستيانتينيفكا المحتمل
تكتسب مدينة كوستيانتينيفكا أهمية استراتيجية بالغة لكلا الطرفين. فهي تعد مركزاً صناعياً مهماً وعقدة طرق حيوية تستخدمها القوات الأوكرانية كقاعدة لوجستية لدعم خطوطها الأمامية، خاصة في المحاور القريبة من مدن كراماتورسك وسلوفيانسك، التي تمثل آخر أكبر التجمعات الحضرية في دونيتسك تحت السيطرة الأوكرانية. إن أي سيطرة روسية محتملة على المدينة لن تكون مجرد انتصار رمزي، بل ستمثل تهديداً خطيراً لخطوط الإمداد الأوكرانية، وقد تفتح الطريق أمام القوات الروسية للتقدم أكثر نحو الغرب، مما يعقد الموقف الدفاعي لكييف في كامل منطقة الدونباس. لهذا السبب، يستميت الجيش الأوكراني في الدفاع عنها، مدركاً أن مصير المعركة في الشرق قد يتوقف على صمودها.




