تقنية

جهود السعودية في التحول الرقمي تحظى بإشادة اليونسكو | رؤية 2030

رؤية 2030: حجر الزاوية للتحول الرقمي في المملكة

في إطار سعيها لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، وضعت المملكة التحول الرقمي على رأس أولوياتها الاستراتيجية. لم يعد الأمر يقتصر على امتلاك بنية تحتية تقنية متطورة، بل امتد ليشمل تمكين المواطن وتزويده بالمهارات اللازمة للتعامل بكفاءة وأمان مع التقنيات الحديثة. تشمل هذه المهارات البحث الفعال عن المعلومات، حماية الخصوصية، التعامل مع البيانات، وتوظيف المنصات الرقمية في كافة جوانب الحياة كالتعليم والعمل والتواصل الاجتماعي. هذا التوجه الاستراتيجي، الذي انطلق عام 2016، يهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء مجتمع حيوي يعتمد على المعرفة والابتكار.

إشادة دولية من اليونسكو بجهود المملكة

حظيت هذه الجهود بتقدير دولي، حيث أشادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في تقرير صدر في يوليو 2022، بالتقدم الملموس الذي حققته المملكة. وركز التقرير بشكل خاص على نجاح حلول التعليم عن بُعد التي أتاحتها وزارة التعليم، مثل منصة “مدرستي”، والتي أثبتت فعاليتها خلال جائحة كورونا. وعزا التقرير هذا النجاح إلى الجاهزية المسبقة للبنية التحتية التقنية والكوادر البشرية، مما مكّن النظام التعليمي من التحول بسلاسة وكفاءة عالية، وضمان استمرارية العملية التعليمية دون فاقد يذكر في ساعات التعلم. لقد كشفت الجائحة عن أهمية محو الأمية الرقمية، وأظهرت استعداد المملكة لمواجهة التحديات الطارئة بفضل استثماراتها طويلة الأمد في هذا القطاع.

مبادرات وطنية رائدة لتعزيز المهارات الرقمية

لدعم هذا التحول، أطلقت المملكة سلسلة من المبادرات النوعية التي تستهدف كافة شرائح المجتمع، ومن أبرزها:

  • مبادرة العطاء الرقمي (2018): مبادرة غير ربحية تهدف إلى نشر المعرفة الرقمية وإثراء المحتوى التقني العربي من خلال مساهمات الخبراء والمتطوعين.
  • أكاديمية طويق (2019): تأسست تحت إشراف الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، لتكون مركزًا رائدًا في تقديم برامج تدريبية متقدمة في مجالات البرمجة، الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي.
  • مبادرة “سماي” (مليون سعودي للذكاء الاصطناعي): أطلقتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) لتمكين مليون مواطن ومواطنة بالمعرفة والمهارات اللازمة في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد حققت المبادرة إنجازًا وطنيًا غير مسبوق بتجاوزها هذا الهدف في وقت قياسي.

شراكات عالمية لتبني أفضل المعايير

لم تكتفِ المملكة بالجهود المحلية، بل سعت إلى بناء شراكات عالمية لتبني أفضل الممارسات الدولية. ففي أكتوبر 2020، وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات مذكرة تفاهم مع مؤسسة دي كيو العالمية (DQ Institute) لتبني معيارها كإطار عالمي لمحو الأمية الرقمية والمواطنة الرقمية، بهدف زيادة أمان الإنترنت للأطفال ورفع تصنيف المملكة عالميًا في هذا المجال. كما تم إطلاق مبادرة “مستقبلي” بالتعاون مع شركة أوراكل العالمية، والتي تهدف إلى تمكين 50 ألف سعودي بأحدث المهارات الرقمية بحلول عام 2027.

التأثير المتوقع: ريادة إقليمية ومنافسة عالمية

إن هذه المبادرات المتكاملة لا تهدف فقط إلى سد الفجوة الرقمية محليًا، بل تحمل أبعادًا إقليمية ودولية هامة. على الصعيد المحلي، تساهم في خلق وظائف جديدة، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتمكين الشباب والمرأة. أما إقليميًا، فهي تعزز مكانة المملكة كمركز تقني رائد في الشرق الأوسط، جاذب للاستثمارات والمواهب. وعالميًا، تضع هذه الجهود السعودية في مصاف الدول المتقدمة في الاقتصاد الرقمي، وتجعلها مساهمًا فاعلًا في تشكيل مستقبل التقنية والابتكار العالمي، بما ينسجم تمامًا مع طموحات رؤية 2030.

زر الذهاب إلى الأعلى