أخبار إقليمية

السفير الأمريكي: الجيش اللبناني مطالب بتأكيد السيادة والسلام

تؤكد تصريحات السفيرة الأمريكية لدى لبنان، دوروثي شيا، من بيروت على مفترق طرق حاسم في المشهد السياسي والأمني المعقد للبنان. فبعد اجتماعها مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، صرحت السفيرة شيا بشكل لا لبس فيه أن تحقيق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل يتطلب حواراً ومشاركة مباشرين. يبرز هذا التأكيد القضايا العالقة منذ فترة طويلة على الخط الأزرق والديناميكيات الإقليمية الأوسع التي تؤثر باستمرار على الاستقرار اللبناني. وأكدت أن الولايات المتحدة ملتزمة بشدة بتعزيز السلام في لبنان وتعمل بنشاط لتحقيق هذا الهدف.

شددت السفيرة شيا على اهتمام واشنطن الأساسي: ضمان بقاء لبنان بعيداً عن الصراعات. وحثت جميع الأطراف المسؤولة على اتخاذ قرارات حاسمة تؤدي إلى حل مستدام. تأتي هذه الدعوة وسط توترات مستمرة وتصعيد متقطع على الحدود الجنوبية، والتي زعزعت استقرار المنطقة تاريخياً. ويعكس الموقف الأمريكي هدفاً ثابتاً في سياستها الخارجية لدعم سيادة لبنان ومنعه من الانجرار إلى صراعات إقليمية أوسع.

ورداً على الاستفسارات حول مبادرة الرئيس ميشال عون للحوار، أعربت السفيرة شيا عن تقديرها لموافقة الرئيس على الجلوس مع إسرائيل لحل الأزمة المستمرة. ومع ذلك، طرحت أيضاً سؤالاً حاسماً بشأن قدرة لبنان على المضي قدماً في مثل هذه الاجتماعات في ظل الظروف السائدة و”الضربات” المستمرة – في إشارة محتملة إلى العمليات العسكرية أو الحوادث العابرة للحدود. تشير هذه الدقة إلى التحديات الداخلية التي يواجهها لبنان في تقديم جبهة موحدة وتأكيد سلطة الدولة الكاملة على جميع أراضيه.

الأهم من ذلك، عندما سُئلت عن دور الجيش اللبناني، فإن رد السفيرة شيا، “على الجيش اللبناني القيام بما هو مطلوب منه”، يحمل ثقلاً كبيراً. يشير هذا التصريح ضمنياً إلى الولاية الدستورية للجيش اللبناني في الدفاع عن حدود لبنان، والحفاظ على الأمن الداخلي، وتنفيذ القرارات الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. يدعو القرار 1701، الذي اعتمد في عام 2006، إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، ونشر القوات المسلحة اللبنانية في جميع أنحاء جنوب لبنان، إلى جانب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، لإنشاء منطقة خالية من أي أفراد مسلحين بخلاف أفراد الجيش اللبناني واليونيفيل.

إن السياق التاريخي للصراع اللبناني الإسرائيلي متجذر بعمق في عقود من التوترات الجيوسياسية، والنزاعات الحدودية، والعديد من المواجهات المسلحة. وقد أدى غياب معاهدة سلام رسمية ووجود جهات فاعلة مسلحة غير حكومية داخل لبنان إلى تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار دائم. وتعتبر الولايات المتحدة، بصفتها لاعباً دولياً رئيسياً ومانحاً مهماً للجيش اللبناني، جيشاً لبنانياً قوياً وذا سيادة أمراً أساسياً لدعم سلطة الدولة وضمان تنفيذ الالتزامات الدولية.

تتجاوز أهمية تصريحات السفيرة شيا السياسة اللبنانية المحلية. فعلى الصعيد الإقليمي، يرتبط الاستقرار في لبنان ارتباطاً وثيقاً بأمن الشرق الأوسط الأوسع. وأي تصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لديه القدرة على إشعال صراع أوسع، يجذب قوى إقليمية ودولية أخرى. وعلى الصعيد الدولي، تؤكد الدعوة إلى الحوار والتركيز على دور الجيش اللبناني رغبة المجتمع الدولي في أن يؤكد لبنان سيادته بالكامل ويلتزم بالقانون الدولي، متجهاً نحو مستقبل من السلام والازدهار. وتواصل الولايات المتحدة الدعوة إلى لبنان مستقر وآمن وذو سيادة، خالٍ من التدخل الخارجي والصراعات الداخلية، حيث تكون مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش اللبناني، هي السلطة الشرعية الوحيدة.

زر الذهاب إلى الأعلى