واشنطن تغير سياسة الجرين كارد وتلزم المتقدمين بمغادرة أمريكا

في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في نظام الهجرة الأمريكي، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن تغييرات جوهرية في سياسة الجرين كارد، منهيةً بذلك إجراءً كان معمولاً به لأكثر من ستة عقود. القرار الجديد يُلزم العديد من المتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة، الموجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة، بمغادرة البلاد واستكمال إجراءات طلباتهم عبر القنصليات والسفارات الأمريكية في الخارج، مما يضيف طبقة من التعقيد والمخاطر لم تكن موجودة في السابق.
أوضحت هيئة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) في مذكرة سياسية رسمية، أن موظفيها سيقومون الآن بدراسة كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت تستحق استثناءات خاصة تسمح باستكمال الإجراءات من داخل الولايات المتحدة. هذا الإعلان يمثل نهاية لآلية “تعديل الوضع” (Adjustment of Status) التي كانت تسمح للمهاجرين الذين دخلوا البلاد بشكل قانوني بتغيير وضعهم إلى مقيمين دائمين دون الحاجة لمغادرة الأراضي الأمريكية.
تحول جذري في إجراءات الإقامة الدائمة
تاريخياً، شكلت آلية “تعديل الوضع” حجر الزاوية في نظام الهجرة الأمريكي منذ إقرارها في قانون الهجرة والجنسية لعام 1952. كانت الفلسفة وراء هذا الإجراء هي توفير مسار مستقر وفعال للأفراد المؤهلين، مثل أولئك الذين يتزوجون من مواطنين أمريكيين أو يحصلون على عروض عمل دائمة بعد دخولهم البلاد بتأشيرات مؤقتة. هذا النظام لم يساهم فقط في لم شمل العائلات، بل دعم أيضاً الاقتصاد الأمريكي من خلال الحفاظ على العمالة الماهرة وتجنب تعطيل حياتهم المهنية والشخصية.
كان الإجراء السابق يقلل من العبء على القنصليات الأمريكية في الخارج ويمنح المتقدمين درجة من اليقين القانوني، حيث يمكنهم متابعة طلباتهم وهم يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة. أما الآن، فإن السياسة الجديدة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، وتفرض تحديات لوجستية وقانونية كبيرة على آلاف المتقدمين.
ماذا يعني القرار الجديد لمقدمي طلبات الجرين كارد؟
التأثير المباشر لهذا القرار يكمن في المخاطر الكبيرة التي سيتعرض لها المتقدمون. فبمجرد مغادرة الولايات المتحدة، قد يواجه بعضهم حظراً على العودة لمدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات، خاصة إذا كانوا قد تجاوزوا مدة إقامتهم القانونية لفترة معينة، حتى لو كان طلبهم قيد المعالجة. هذا الأمر يضعهم في موقف حرج، حيث قد تتحول رحلة قصيرة لاستكمال الإجراءات إلى فراق طويل عن عائلاتهم ووظائفهم.
على الصعيد الإقليمي والدولي، من المتوقع أن يزيد هذا القرار من الضغط على القنصليات الأمريكية حول العالم، مما قد يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار لجميع أنواع التأشيرات. كما أنه يرسل رسالة سلبية للمواهب والكفاءات الدولية التي قد تفكر في الولايات المتحدة كوجهة للعمل أو الدراسة، حيث أصبحت مسارات الإقامة الدائمة أكثر تعقيداً وغموضاً. يرى محللون أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإدارة ترامب تهدف إلى تقليص الهجرة القانونية وتشديد الرقابة على الحدود، وهو ما يثير جدلاً واسعاً حول مستقبل أمريكا كدولة ترحب بالمهاجرين.




