أمريكا وإسرائيل: خطة لمواجهة إيران حال فشل النووي

تتواصل جولات المفاوضات المعقدة بين واشنطن وطهران في فيينا، في محاولة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني. وفي ظل هذا الغموض الذي يلف مستقبل هذه المحادثات، كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن تنسيق وثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الملف الإيراني. وأفادت مصادر مسؤولة بأن هذا التنسيق يشمل وضع خطط وإجراءات محددة سيتم اتخاذها في حال فشلت الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق. هذا التطور يضع المنطقة على حافة الترقب، مع تزايد المخاوف من تصعيد محتمل قد يغير موازين القوى.
تعود جذور الأزمة النووية الإيرانية إلى عقود مضت، لكنها بلغت ذروتها مع توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي). كان الهدف من الاتفاق هو تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق في عام 2018، بقرار من الرئيس آنذاك دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات، دفع إيران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها، مما أدى إلى تسارع وتيرة تخصيب اليورانيوم وتطوير قدراتها النووية، الأمر الذي أثار قلقاً دولياً متزايداً، خاصة في إسرائيل ودول الخليج.
مع تولي الرئيس جو بايدن السلطة، أبدت إدارته رغبة في العودة إلى الاتفاق النووي عبر الدبلوماسية، شريطة أن تلتزم إيران ببنوده بالكامل. لكن المفاوضات في فيينا واجهت عقبات جمة، حيث تطالب إيران برفع جميع العقوبات المفروضة عليها بعد الانسحاب الأمريكي، بينما تصر واشنطن على ضرورة عودة إيران للامتثال الكامل أولاً. في هذا السياق، لطالما عبرت إسرائيل عن معارضتها الشديدة للاتفاق النووي الأصلي، معتبرة أنه لا يوقف طموحات إيران النووية بشكل كافٍ، ولا يتناول برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي. وتؤكد تل أبيب على ضرورة وجود “خطة بديلة” قوية في حال فشل الدبلوماسية.
التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، كما أشارت المصادر، يعكس هذا القلق المشترك. وقد نقل مسؤولون إسرائيليون رسائل واضحة إلى واشنطن تؤكد على أهمية عدم التراجع عن الضغط، بما في ذلك فرض حصار بحري محتمل على إيران، وهو ما كانت واشنطن قد لوحت به في أوقات سابقة. هذه الإجراءات قد تتراوح بين تشديد العقوبات الاقتصادية، وتكثيف الضغط الدبلوماسي، وصولاً إلى خيارات أكثر تصعيداً تُبقيها الولايات المتحدة وإسرائيل “على الطاولة” كرسالة ردع. الهدف المعلن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو خط أحمر لكلا البلدين.
إن فشل المفاوضات وتفعيل سيناريو التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران ستكون له تداعيات خطيرة على المستويين الإقليمي والدولي. إقليمياً، قد يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وتصاعد التوترات في الخليج العربي، وربما اندلاع صراعات بالوكالة أو مواجهات مباشرة. كما سيؤثر على أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد، مما يضيف ضغوطاً اقتصادية جديدة. دول الجوار الإيراني، مثل السعودية والإمارات، ستكون في صلب أي تصعيد، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. دولياً، سيعمق هذا الفشل أزمة عدم الانتشار النووي، ويضع تحديات أمام النظام العالمي، وقد يؤثر على علاقات القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين في المنطقة.
في ظل هذه التطورات، يظل شبح التصعيد يلوح في الأفق، مع كل جولة مفاوضات فاشلة. التنسيق الأمريكي الإسرائيلي يؤكد على جدية المخاوف من المسار النووي الإيراني، ويشير إلى أن الخيارات الدبلوماسية قد لا تكون الوحيدة المتاحة. العالم يراقب عن كثب، مترقباً ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في نزع فتيل الأزمة، أم أن المنطقة ستشهد فصلاً جديداً من التوتر والمواجهة.




