أخبار العالم

كواليس مقتل بن لادن: جندي أمريكي يروي تفاصيل 9 دقائق حاسمة

بعد مرور ما يقرب من 15 عاماً على واحدة من أشهر العمليات العسكرية في التاريخ الحديث، كشف روبرت أونيل، عنصر سابق في قوات النخبة البحرية الأمريكية (Navy SEAL)، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول اللحظات الأخيرة في عملية مقتل بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة. في شهادته، أكد أونيل أن الدافع الرئيسي وراء مشاركته وفريقه في هذه المهمة المحفوفة بالمخاطر لم يكن البحث عن مجد شخصي، بل كان رغبة عميقة في تحقيق العدالة لضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001، التي شكلت نقطة تحول في السياسة العالمية وأطلقت ما عُرف بـ “الحرب على الإرهاب”.

رحلة البحث عن العدو الأول لأمريكا

لم تكن عملية الوصول إلى أسامة بن لادن وليدة الصدفة، بل كانت تتويجاً لجهود استخباراتية عالمية استمرت لعقد من الزمان. فمنذ هجمات 11 سبتمبر، التي استهدفت برجي التجارة العالميين ومبنى البنتاغون، أصبح بن لادن المطلوب الأول على قوائم الإرهاب الدولية. قادت الولايات المتحدة حملة عسكرية واسعة في أفغانستان للإطاحة بنظام طالبان الذي كان يوفر له الملاذ الآمن، لكن بن لادن تمكن من الاختفاء عن الأنظار لسنوات طويلة، مما أحاط مكانه بهالة من الغموض والتكهنات. اعتمدت وكالات الاستخبارات الأمريكية على شبكة معقدة من المعلومات، بدءاً من تتبع المكالمات الهاتفية وصولاً إلى مراقبة المقربين منه، حتى تمكنت أخيراً من تحديد موقعه المحتمل في مجمع سكني محصن في مدينة أبوت آباد الباكستانية.

كواليس عملية “رمح نبتون”: شهادة من قلب الحدث

أوضح أونيل أن الفريق المكلف بالمهمة، المعروف باسم “فريق سيل السادس”، تم إبلاغه بالعملية قبل ثلاثة أسابيع فقط من تنفيذها، دون الكشف عن هوية الهدف أو الدولة التي سيتم فيها التنفيذ، وذلك لضمان أقصى درجات السرية. وصف أونيل تلك اللحظات بأنها كانت “ثأراً للضحايا”، حيث استحضرت ذاكرة الفريق المشاهد المؤلمة لانهيار الأبراج في نيويورك. في ليلة 2 مايو 2011، انطلقت العملية التي أطلق عليها اسم “رمح نبتون”، حيث داهمت القوات الأمريكية المجمع السكني في أبوت آباد. استغرقت المواجهة داخل المجمع حوالي 9 دقائق فقط، وهي الفترة التي وصفها أونيل بـ”الحاسمة”، وانتهت بـ مقتل بن لادن، لتُطوى بذلك صفحة من أهم فصول الحرب على الإرهاب.

ما بعد العملية: تداعيات هزت العالم

كان لنجاح العملية أصداء واسعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. ففي الولايات المتحدة، أعلن الرئيس باراك أوباما عن الخبر في خطاب تاريخي، مما أدى إلى احتفالات عارمة في الشوارع، حيث اعتبر الكثيرون أن العدالة قد تحققت. أما على الصعيد الدولي، فقد شكل مقتله ضربة قاصمة لتنظيم القاعدة، أفقدته الكثير من قدرته على التخطيط والتجنيد، وأضعفت رمزيته بشكل كبير. إقليمياً، أثارت العملية توتراً في العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، حيث وُجد بن لادن في مدينة تضم أكاديمية عسكرية باكستانية، مما أثار تساؤلات حول مدى علم السلطات الباكستانية بوجوده. ورغم تراجع نفوذ القاعدة المركزي، إلا أن العملية لم تنهِ خطر الإرهاب العالمي، بل مهدت لظهور جماعات أخرى أكثر تطرفاً في مناطق مختلفة من العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى